340

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

وهذا قبل أن يعرف هذا الفن ويخرج إلى النور قبل القرن الثالث الهجري. أما بعد أن ظهرت بوادره وشاع استعمال القواعد فقد كان المؤلفون في أبواب القضاء بعنوان ((أدب القاضي)) في طليعة من سلكوا هذا المسلك، وظهر هذا اللون في كتاباتهم، وفي هذا دلالة على أن القضاة عُنوا بهذه القواعد؛ وكان لهم دور لا يستهان به في إبرازها وترسيخ مكانتها.

ففي مطالع القرن الخامس الهجري لعلَّ الإِمام أبا الحسن الماوَرْدي(١) (٤٥٠ هـ) أول من اختار هذا الأسلوب في كتابه ((أدب القاضي)). فإنك إذا أنعمتَ النظر فيه، وقفتَ على بعض القواعد الفقهية، وقد أَبرزها المؤلف بشكل جاهز للصياغة وهاكَ بعض الفقرات من الكتاب الذي وردت فيه تلك القواعد :

٥ - ((من تعيّن عليه فرض أُخذ به جَبراً)) :

قال في شروط ولاية القضاء:

(( ... فإن امتنع هذا المنفرد بشروط القضاء من الإِجابة إليه، أَجبره الإِمام عليه، لتعيّن فرضه)).

ثم قال: ((ومن تعيَّن عليه فرض أخذ به جَبْراً))(٢).

كان ذلك بمثابة قاعدة، وضعها الماوردي ومن تبعه في ذلك في باب القضاء، حتى تصان حقوق الناس عن الضياع، وحتى يتولى مثل هذا المنصب الرفيع الخطير من هو أهل لذلك.

٦ - ((من نَسب إلى ساكت قولاً أو اعتقاداً فقد افترى عليه)).

جاء في فصل عقده لما ينعقد به الإِجماع:

(١) هو أبو الحسن علي بن محمد بن حَبِيب، البصري، الشافعي، مصنف الحاوي السفر الجليل، وصاحب أدب الدنيا والدين، وكتاب الأحكام السلطانية وأدب القاضي. وكان إماماً في الفقه والأصول والتفسير، بصيراً بالعربية؛ ولي قضاء بلاد كثيرة، ثم سكن بغداد ... وتوفي بها. انظر: ابن العماد: شذرات الذهب: ٢٨٥/٣ - ٢٨٦.

(٢) أدب القاضي: ١٤٣/١ - ١٤٤، (وهذا الكتاب قطعة من الحاوي الكبير).

340