وجاء في أخبار القضاة ما يوضّح ذلك: ((اختصموا إلى شُرَيْح في رجل: اكترى من رجل ظهره، فقال: إن لم أخرج في يوم كذا وكذا، فلك زيادة كذا وكذا في كرائك، فلم يخرج يومئذ، وحبسه، فأتى شُرَيْحاً؛ فقال: من شرط على نفسه شرطاً طائعاً غير مكره أَجزناه عليه))(١).
فقضى شُرَيْح هنا بما يعتبر قاعدةً في تسويغ الشروط الجَعْلِيَّة في أيّ عقد صحيح، وأنها تكون مؤثرةً في أحكامه ونتائجه. وهذه القاعدة ثابتة بقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((المسلمون عند شروطهم))(٢).
٣ - ومما رواه صاحب أخبار القضاة عن القاضي شُرَيْح قوله:
((من ضمن مالاً فله ربحه))(٣).
فهذه القاعدة تضارع القاعدة المشهورة - التي هي حديث صحيح - الخراج بالضمان.
٤ - وقد شاع عن القاضي سوَّار بن عبد الله من أقواله:
((كلّ أمر خالف أمر العامَّة فهو عيب يُرَدُّ به))(٤).
فذكر القاضي سوَّار هذه العبارة في قضائه، وهي قاعدة من القواعد، ليستخلص منها ما يقضي به في الحادثة المعروضة عليه.
فأمثال هذه العبارات هي بمثابة قواعد، جرت عادة القضاة أن يُطْلقوها في كثير من القضايا ويمكن إجراؤها في الأحكام الأخرى المناظرة لها عند توافر الشروط ووضوح المعالم. وبذلك نستطيع أن نبرهن على أن ضبط الفروع أو القضايا الجزئية تحت جوامع كان أمراً عُنِي به لدى الفقهاء والقضاة من القديم. وهذا جانب مهم يتكشف من هذه الأمثلة.
= والثنيا ... إلخ، (ط. المطبعة المصرية الأولى، سنة ١٣٥١هـ - ١٩٣٢م): ٥٥/١٢ _ ٥٦.
(١) وَكِيع بن حيّان: أخبار القضاة: ٣٤٠/٢، و٣٢٥/٢.
(٢) أخرجه البخاري تعليقاً في الإِجارة، باب أجر السمسرة: ٧٩٤/٢.
(٣) أخبار القضاة: ٣١٩/٢. (٤) المصدر نفسه: ٥٥/٢.