338

Les normes juridiques islamiques : leur concept, leur origine et développement, l'étude de leurs sources, mission, et applications

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Maison d'édition

دار القلم

Édition

الثالثة

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

دمشق

القواعد عند الفصل بين المتخاصمين وحسم النزاع، إلى جانب النصوص الفقهية والشواهد التي يستندون إليها، حتى إذا نظرت إلى ما روي عن القضاة من مسائل وقضايا في القرون الأولى، وجدت كثيراً منها مُوَجَّهة بقاعدة من القواعد الفقهية.

١ - ومن النماذج في هذا الباب ما روى الليث بن سعد عن خَيْر بن نُعَيْم: أنه كان يقضي فيمن اعترف لرجل بحق عليه، ثم ادّعى أنه قضاه إيّاه، لا يثبت عنده. إنه يلزمه ما اعترف به من ذلك. وكان يقول: (١) ((من أقر عندنا بشيء أَلْزَمْنَاه إياه)).

فكون المرء مؤاخذاً بإقراره قاعدة فقهية عامة عند القضاة، وجرى على ذلك الأمر في القديم والحديث.

وفي معنى هذه القاعدة ما بيَّنه الإِمام أبو يوسف في قوله: ((من أقر بسرقة يجب في مثلها القطع، وإن أقر بحق من حقوق الناس: من قذف، أو قصاص في نفس أودونها، أو مال، ثم رجع عن ذلك، نُفُّذ عليه الحكم فيما كان أَقَرَّ به، ولم يبطل شيء من ذلك عنه برجوعه))(٢).

فهذا الكلام يمثل معنى القاعدة القائلة: ((المرء مؤاخذ بإقراره)) م / ٧٩.

٢ - ومن العبارات الشهيرة التي تتسم بسمة القواعد ما رواه الإِمام البخاري وغيره عن شُرَيْح قوله :

- ((من شرط على نفسه طائعاً غير مُكْرَه فهو عليه)).

فعن ابن سيرين قال: ((قال رجل لِكَرِيِّه(٣): أَرْحِل ركابك، فإن لم أَرحل معك في يوم كذا وكذا فلك مائة درهم، فلم يخرج، فقال شُرَيح: من شرط على نفسه طائعاً غير مُكْرَه فهو عليه))(٤).

(١) أخبار القضاة: ٢٣١/٣.

(٢) كتاب الخراج: ص ١٦٩.

(٣) الكريّ على فعيل: مُكْري الدواب. المصباح المنير: ص ٥٣٢.

(٤) صحيح البخاري بشرح الكرماني: كتاب الشروط، باب ما يجوز من الاشتراط =

338