((عمادية)) من الفصل ٢٨. ومنها في أحكام السُّفل والعلو: المتبرع لا يرجع على غيره كما لو قضى دين غيره بغير أمره)).(١).
٩ - ((السلامة من المكروه أولى من تحصيل المستحب)):
ذكر الإِمام الونشريسي المالكي في فتاواه ((المعيار)):
- ((سئل سيدي أحمد القَبَّاب(٢) عن مدرسة ... لا يوجد في أكثر الأوقات من يؤمّ فيها، فهل ترون أن الإِمامة فيها أفضل لإقامة سنة الجماعة أم الصلاة في غيرها خلف الإمام لما كره من الصلاة فيها؟ ...
فأجاب: القاعدة أنّ الاحتياط بالسلامة من المكروه أولى من تحصيل المستحب، فترك الإِمامة بالمدرسة والصلاة بغيرها أولى ... ))(٣).
وعلى هذا النمط إذا تفحصت أمثال هذه الكتب، وجدت فيها قواعد كثيرة، بعضها أساسية وبعضها فرعية، يبدو منها شأنها في الفقه الإِسلامي.
***
أمثلة القواعد المستشهد بها
في الكتب الباحثة عن أدب القاضي :
وكذلك عناية القضاة أو المؤلفين في باب القضاء بالقواعد، لم تكن أقلّ مما هي عند أهل الفتوى، والمؤلفين في الفتاوى. فإن القضاة درجوا على استعمال هذه
(١) ابن عابدين: العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية: ٢٨٧/١ - ٢٨٨.
(٢) هو أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن الفاسي، أبو العباس، الشهير بالقباب، المشهود له بالفضل بين فقهاء المالكية في عصره. مولده عام ٧٢٤هـ بفاس. ولي الفتوى بها، والقضاء بجبل الفتح، ثم اعتزل، وعكف على التدريس في ((المدينة البيضاء)). ثم ولي الخطابة بالجامع الأعظم بفاس في النصف الثاني من ذي القعدة ٧٧٨هـ وتوفي إثر ذلك. له كتب منها ((شرح قواعد عياض - خ)) و((شرح مسائل ابن جماعة ـــ خ)) و((فتاوى)) كثيرة مجموعة أثبت بعضها الونشريسي في ((المعيار)) - انظر: الزركلي، الأعلام: ١٩٧/١.
(٣) الونشريسي: المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل أفريقية والأندلس والمغرب: ٨٦/٧.