المبحث الثالث
القواعد الفقهية ومدى الاعتماد عليها
في الإفتاء والقضاء
على الرغم من عدم صلاحية معظم هذه القواعد من حيث الاستدلال بها في الإِفتاء والقضاء، ينبغي لمن ينصب نفسه للقضاء والفتيا أن يكون ملماً بها قادراً عليها، حتى يتمكن من الإِحاطة بكثير من الفروع الفقهية والقضائية.
وكانت موارد استعمال القواعد سواء في باب الإِفتاء أو القضاء مقصورةً على دعم رأي من الآراء الفقهية أو القضائية عند استنباطه والحكم به.
ومن هنا اتجهت عناية المفتين والقضاة أو المؤلفين في هذه الموضوعات أن يذكروا هذه القواعد ويقرنوها بفتاواهم أو قضاياهم. وفي كلام القرافي - رحمه الله - إيحاء إلى هذا الجانب إذ يقول:
فإن القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه، بل للشريعة قواعد كثيرة جداً عند أئمة الفتوى والقضاء لا توجد في كتب أصول الفقه أصلاً(١).
وهنا يروق لي أن أقدم بعض النماذج من كتب الفتاوى وكتب القضاء، وذلك لمعرفة أهمية هذه القواعد في الفقه العملي، وفي مجالات تطبيق أحكام الشريعة الإِسلامية. وقد مثّلت كتب الفتيا والقضاء الناحية التطبيقية وتكفلت بالإِجابة عن أحكام الحوادث.
ومن المعلوم أن الفقه مادَّة حيَّة غذاؤها: التطبيق العملي، ولو اقتصر الأمر فيه
(١) الفروق: ١١٠/٢.