بعضهم ببعض مخافة أن يفروا- وهذا المكان الذي نزلوا فيه بينه وبين المدينة عشرة أيام.
فحمل المسلون عليهم فهربوا في البلاد، وتفرقوا، وبعث عمرو عوفَ بن مالك الأشجعي بريدًا إلى رسول الله ﷺ فأخبره بقفولهم وسلامتهم وما كان في غزاتهم (١).
٩ - وفي هذه السريه أجنب عمرو بن العاص، فتيمم من شدة البرد، فأقره رسول الله ﷺ -.
الشرح:
يقول عَمْرُوبن الْعَاصِ ﵁: احْتَلَمْتُ في لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ في غَزْوَةِ ذَاتِ السُّلَاسِلِ، فَأَشْفَقْتُ إِنْ اغْتَسَلْتُ فأَهْلِكَ، فَتَيَمَّمْتُ ثُمَّ صَلَّيْتُ بِأصحابي الصُّبْحَ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لرسول الله ﷺ، فَقَالَ:"يَا عَمْرُو صَلَّيْتَ بِأَصْحَابِكَ وَأَنْتَ جُنُبٌ؟ "، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي مَنَعَنِي مِنْ الِاغْتِسَالِ، وَقُلْتُ: إِنِّي سَمِعْتُ الله يَقُولُ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: ٢٩]، فضَحِكَ رَسُولُ الله ﷺ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا (٢).
١٠ - وفي شعبان من هذه السنه: كانت سرية أبي قتادة إلى خَضِرة وهي أرض مُحارب بنجدٍ فغنموا وأسروا
الشرح:
قال ابن سعد ﵀ -:
ثم سرية أبي قتادة بن ربعي الأنصاري إلى خضرة، وهي أرض
(١) انظر هذه السرية "سيرة ابن هشام"، "الطبقات" ٢/ ١٣١، "زاد المعاد" ٣/ ٣٤٠ - ٣٤٢.
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود (٣٣٤)، كتاب: الطهارة، باب: إذا خاف الجنب البرد، أيتيمم؟.