وعَنْ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ ﵄ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى عبد الله بن رَوَاحَةَ، فْجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكِي وَا جَبَلَاهْ، وَا كَذَا وَا كَذَا، تُعَدِّدُ عَلَيْهِ، فَقَالَ حِينَ أَفَاقَ: مَا قُلْتِ شَيْئًا إِلَّا قِيلَ لِي: آنْتَ كَذَلِكَ؟ فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ (١).
وعَنْ عبد الله بن جَعْفَرٍ ﵄ قَالَ: لما جاء نعي جعفر، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ "اصْنَعُوا لآِلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَإنَّهُ قَدْ أَتَاهُمْ ما يشغلهم - أو أمْرٌ شَغَلَهُمْ" (٢).
٨ - وفي جمادى الآخرة من هذه السنة: كانت سرية عمرو بن العاص إلى ذات السلاسل، فنصرهم الله
الشرح:
جهز النبي ﷺ هذه السرية لتأديب قُضاعة، التي غرَّها ما حدث للمسلمين في مؤتة فتجمعت للإغارة على المدينة، فعلم بهم النبي ﷺ فجهَّز جيشًا قوامه ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار بقيادة عمرو بن العاص ﵁.
ومضى الجيش يسير الليل ويكمن النهار حتى إذا قرب من القوم بلغه أن لهم جمعًا كثيرًا، فبعث عمرو ﵁ رافعَ بن مَكيث الجهني إلى النبي ﷺ يستمدَّه، فبعث إليه النبي ﷺ أبا عُبيدة بن الجراح في مائتين فيهم أبو بكر وعمر، وعقد له لواءً.
ونزل الجيش على ماء لقبيلة جذام يقال له: السلسل.
وبذلك سُمِّيت ذات السلاسل، وقيل سُمِّيت بذلك لأن المشركين ارتبط
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٤٢٦٧، ٤٢٦٨)، كتاب: المغازي، باب: غزوة مؤتة.
(٢) صحيح: أخرجه أبو داود (٣١٣٢)، كتاب: الجنائز، باب: في صنعة الطعام لأهل الميت، ابن ماجه (١٦١٠)، كتاب: الجنائز، باب: في الطعام يبعث لأهل الميت، وحسنه الألباني في "صحيح السنن".