352

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Maison d'édition

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٢٠)﴾ [الفتح: ١٨ - ٢٠].
فأراد المنافقون الذين تخلفوا عن رسول الله ﷺ في الحديبية أن يخرجوا معه إلى خيبر، لما علموا ما بها من مغانم وأموال كثيرة، فمنعهم النبي ﷺ من الخروج، وفي ذلك يقول الله تعالى: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ﴾ عن الحديبية ﴿إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا﴾ أي: إلى خيبر، ﴿ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ أي: يريدون أن يبدلوا كلام الله لما ووعده بأن المغانم ستكون لمن شهد الحديبية وبايع تحت الشجرة -كما تقدم في الآيات- ﴿قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: قال بأن المغانم ستكون لأهل الحديبية، ﴿فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا﴾ أي: أن نشرككم في المغانم، ﴿بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (١٥)﴾ [الفتح:١٥] أي: ليس الأمر كما زعموا، ولكن لا فهم لهم (١).
ومضى جيش المسلمين حتى نزل بالرجيع.
عن مَرْوان بن الحكم، والمسوَر بن مخرمة قالا: انصرف رسول الله ﷺ عام الحديبية، فنزلت عليه سورة الفتح بين مكة والمدينة، فقدم المدينة في ذي الحجة، فأقام بها حتى سار إلى خيبر في المحرم، فنزل بالرجيع- واد بين خيبر وغطفان- فتخوف أن تُمدَّهم غطفان، فبات حتى أصبح، فغدا إليهم (٢).
وَكَانَ النبي ﷺ إِذَا أَتَى قَوْمًا بِلَيلٍ لَم يُغِرْ بِهِمْ حَتَّى يُصْبِحَ (٣).

(١) انظر: "مختصر تفسير ابن كثير" ٣/ ٢٩٦. الشيخ /أحمد شاكر.
(٢) إسناده حسن: أخرجه البيهقي في "الدلائل" ٤/ ١٩٦، ١٩٧، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيق "زاد المعاد": رجاله ثقات.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤١٩٧)، كتاب: المغازي، باب: غزوة خيبر، ومسلم (١٣٦٥)، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة خيبر، واللفظ للبخاري.

1 / 364