353

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Maison d'édition

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

فصلى النبي ﷺ الصبح قريبًا من خيبر بغلس (١).
يقول أَنَسُ بن مَالِك ﵁: فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الْغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ النَبِيُّ ﷺ، وَرَكِبَ أبو طَلْحَةَ، وَأَنَا رَدِيفُ أبي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِي الله ﷺ في زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ الله ﷺ، وانحَسَرَ الْإِزَارُ عَنْ فَخِذِ نبي الله، وإِنِّي لأرى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ الله ﷺ.
يقول أنس: فأتيناهم حين بزغت الشمس، وقد أخرجوا مواشيهم وخرجوا بفئوسهم، ومكاتلهم (٢)، ومرورهم (٣)، فَقَالُوا: مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ (٤)، فقال رسول الله ﷺ: "الله أكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنْذَرين" قالها ثلاث مرات (٥).
فلما رأى أهل خيبر جيش المسلمين هربوا إلى حصونهم، فتحصنوا بها.
وصدق الله إذ يقول: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ [الحشر: ١٤].
وكانت خيبر منقسمة إلى شطرين، شطر فيها خمسة حصون:
١ - حصن ناعم.
٢ - حصن الصعب بن معاذ.

(١) الغلس: اختلاط ظلمة الليل بضوء النهار.
(٢) المكاتل: جمع مِكتل- بكسر الميم -وهو القُفة.
(٣) المرور: جمع مَرّ -بفتح الميم- وهي المساحي.
(٤) الخميس: هو الجيش، وسمي خميسًا، لأنه خمسة أقسام ميمنة وميسرة ومقدمة ومؤخرة وقلب.
(٥) متفق عليه: انظر التخريج السابق.

1 / 365