234

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Maison d'édition

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

وعن أبي قتادة قال: جاء عَمْرُو بن الْجَمُوحِ ﵁ إلى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلْتُ في سَبِيلِ الله حَتَّى أُقْتَلَ أَمْشِي بِرِجْلِي هَذهِ صَحِيحَةً في الْجَنَّةِ؟ فقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: "نَعَم"، فَقُتِلُوا يَوْمَ أُحُدٍ هُوَ وَابْنُ أَخِيهِ وَمَوْلىً لَهُمْ، فَمَرَّ عَلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ: "كَأنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ تَمْشِي بِرِجْلِكَ هَذهِ صَحِيحَةً في الْجَنَّةِ"، فَأَمَرَ رَسُولُ الله بِهِمَا وَبِمَوْلَاهُمَا فَجُعِلُوا في قَبْرٍ وَاحِدٍ (١).
عبد الله بن جحش ﵁ يتمنى الشهادة في سبيل الله فينالها:
عن سعد بن أبي وقاص ﵁، أن عبد الله بن جحش ﵁ قال له يوم أحد ألا تدعو الله، فخلوا في ناحية فدعا سعد فقال: يا رب إذا لقيت العدو، فلقني رجلًا شديدًا بأسه، شديدًا حردُهُ، أقاتله ويُقاتلني، ثم ارزقني الظفر عليه حتى أقتله، وآخذ سلبه، فأمن عبد الله بن جحش، ثم قال: اللهم ارزقني رجلًا شديدًا حرده، شديدًا بأسه، أقاتله فيك ويقاتلني، ثم يأخذني فيجدع (٢) أنفي وأذني، فإذا لقيتك غدًا، قلت: من جدع أنفك وأذنك، فأقول: فيك وفي رسولك، فتقول صدقت، قال سعد: يا بني كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرًا من دعوتي، لقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقتان في خيط (٣).
بعد انتهاء المعركة:
وبعد انتهاء القتال وانصراف كل فريق إلى معسكره وقد تأكد بعض الصحابة أن النبي ﷺ قد قُتل، إذ بالنبي ﷺ يطلع عليهم بَينَ السَّعْدَين (٤) عرفه

(١) صحيح: أخرجه أحمد (٢٢٤٥٢)، وصححه أحمد شاكر، والألباني أيضًا في "فقه السيرة" (٢٦٧).
(٢) يجدع: أي يقطع.
(٣) صحيح: أخرجه الحاكم ٣/ ٩٩٩، وقال: صحيح على شرطهما لولا إرساله، ووافقه الذهبي، وصححه موصولًا من حديث إسحاق بن سعد، والبيهقي في "السنن" ٩/ ٢٤.
(٤) اسم مكان. والله أعلم.

1 / 240