235

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

Maison d'édition

دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع

Édition

الثانية

Année de publication

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢ م

Lieu d'édition

القاهرة - دار سبل السلام - الفيوم

الصحابة -رضوان الله عليهم- بِتَكَفُّئِهِ إِذَا مَشَى (١) يقول ابن عباس ﵄: فَفَرِحَ به الصحابة حَتَّى كَأَنَّهُم لَمْ يُصِبْهم شيء فَرَقِيَ النبي ﷺ نَحْوَهم وَهُوَ يَقُولُ: "اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ رَسُولِهِ"، وَيقُولُ مَرَّةً أُخْرَى: "اللهُمَّ إِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا" (٢).
وجعل النبي ﷺ يقول: "اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا هذا بنبِيِّهِ"، وهو حينئذ يُشِيرُ إلى رَبَاعِيَتِهِ ويقول: "اشْتَدَّ غَضَبُ الله عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ الله فِي سَبِيلِ الله" (٣).
كما كان النبي ﷺ يَسْلُتُ عن نفسه الدَّمَ وَيَقُولُ: "كَيفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلى الله"، فَأَنْزَلَ الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (٤).
وعن عبد الله بن مسعود قال: كَأَنِّي أَنْظُرُ إلى النَّبِي ﷺ يَحْكِي نَبيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: "اللهُمًّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" (٥).

(١) التكفؤ: التمايل إلى قدام.
(٢) صحيح: أخرجه أحمد (٢٦٠٩)، الحاكم ٢/ ٢٩٦، ٢٩٧، وصححه وأقره الذهبي، وصححه الشيخ أحمد شاكر.
(٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤٠٧٣)، كتاب: المغازي، باب: ما أصاب النبي ﷺ من الجراح يوم أحد، ومسلم (١٧٩٣)، كتاب: الجهاد والسير، باب: اشتداد غضب الله علي من قتله رسول الله ﷺ.
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (١٧٩١)، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة أحد.
(٥) متفق عليه: أخرجه البخاري (٣٤٧٧)، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: حدثنا أبو اليمان، ومسلم (١٧٩٢)، كتاب: الجهاد والسير، باب: غزوة أحد.
قال الدكتور أكرم العمري: لقد استبعد الرسول ﷺ أن يوفق الله من آذوه بهذه الصورة - فقال النبي ﷺ: "كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ ... "- فأخبره الله سبحانه بأن ذلك ليس ببعيد إن =

1 / 241