Abarul Afkar fi Usul ad-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
وإن سلمنا البقاء ، والاستمرار : ولكن لا نسلم أن ذلك يفضى إلى كون الباقى الذي ليس مقدورا للرب تعالى حالة بقائه مقدورا للعبد ؛ فإن مقدور العبد إنما هو الصفة الزائدة على نفس الذات الباقية. لا نفس الذات الباقية.
وإن سلمنا لزوم ما ذكر : لكن ما ذكره (1) فى الصفتين لازم عليه فى الصفة الواحدة ؛ وذلك بأن يخلق الله تعالى مقدور العبد ، ثم يخلق له القدرة حالة بقاء المقدور على تلك الصفة ؛ فإنه يلزم أن يكون العبد قادرا حالة البقاء على الباقى مع كونه غير مقدور للرب تعالى وما هو الجواب فى الصفة الواحدة ؛ هو الجواب فى الصفتين.
وأما أن القادر على الحركة : هل يمكن أن يحرك جزءا من أجزائه الفردة ، دون حركة ما هو متصل به من الأجزاء؟ فالذى عليه اتفاق المعتزلة : امتناع ذلك ؛ لأنه لا يتصور ذلك إلا بسكون باقى الأجزاء ، وانفصال (2) ذلك الجزء عنها ؛ ويلزم من ذلك أن لا يكون تحركه بالقدرة ؛ لاختلال شرطها : من البنية المخصوصة ؛ وهو (3) مبنى على فاسد (4) أصولهم فى اشتراط البنية ؛ وهو باطل على ما سبق. وأنه لا مانع من خلق الله تعالى القدرة على الحركة فى الجوهر الفرد. ثم لو قيل : لمن جوز منهم وقوع المقدور فى الحالة الثانية من وجود القدرة وإن كانت القدرة معدومة حالة وجود المقدور ما المانع أن تكون حركة الجوهر الفرد حالة انفصاله بقدرة موجودة حالة التأليف وإن كانت معدومة حالة الانفصال؟ لم يجد إلى الانفصال عن هذه المطالبة مخلصا.
Page 339