Abarul Afkar fi Usul ad-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
وقوله تعالى : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) (1).
وهذه النصوص ظاهرة فى الهداية والإضلال ، بالاعتبار المذكور ؛ إذ هو المتبادر إلى الفهم منها (2).
** وأما الإطلاق العرفى :
فهو أنه لو قال القائل : فلان هداه الله ؛ فإنه لا يتبادر إلى الفهم منه عند إطلاقه غير خلق الهدى ، وكذلك إذا قال : أضله الله. لا يتبادر. منه إلى الفهم غير خلق الضلال.
** فإن قيل :
إنما هو الهداية بمعنى الإرشاد إلى طرق (3) الجنان. ومنه قوله تعالى فى حق الشهداء فى الجهاد : ( والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم* سيهديهم ) (4).
قال أهل التفسير : أى إلى طرق الجنان ، وهو متعذر الحمل (5) على خلق الإيمان بعد الموت.
ومنه قوله تعالى : ( يهديهم ربهم بإيمانهم ) (6): أى يدلهم على (7) الجنان بسبب إيمانهم ، والإضلال فى مقابلته ؛ وهو تعمية الطرق عليهم.
سلمنا تعذر الحمل على هذا المعنى ؛ ولكن أمكن حمل الهداية على الدعاء ، وشرع سبيل الرشد ، والزجر عن طريق الغى.
ومنه قوله تعالى : ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) (8).
وليس المراد منه خلق الهدى ؛ فإن من خلق له الهدى لا يستحب العمى عليه ؛ بل المراد بقوله : فهديناهم ؛ أى دعوناهم ، وشرعنا لهم سبيل الرشد ، والإضلال فى مقابلته.
سلمنا تعذر الحمل عليه ؛ ولكن ما المانع من حمل لفظ الهداية على تسمية الرب تعالى للمؤمن مقتديا ، والإضلال فى مقابلته؟
Page 194