Abarul Afkar fi Usul ad-Din
أبكار الأفكار في أصول الدين
وإن لم تكن مذكورة. وقوله تعالى : ( حتى توارت بالحجاب ) (1) فإن الضمير فى قوله (توارت) عائد الى الشمس مع عدم ذكرها. وقوله تعالى : ( فأثرن به نقعا ) (2). والضمير (3) فى قوله (3) (به) (4) عائد إلى الوادى الذي (كانت) (4) تطؤه الخيل وإن لم يكن مذكورا.
وأما الفرق الأول : فحاصله (5) راجع إلى التقبيح والتحسين العقلى ، وقد سبق إبطاله (5).
وأما الفرق الثانى : فلا نسلم أن القيام فى حق القاعد ممكن فى حالة قعوده. وقبل خلق القدرة عليه ، والتكليف متحقق قبل خلق القدرة عليه ؛ فيكون تكليفا بما ليس بممكن كما فى العاجز ، والتكليف بالمحال. وتحقق الإمكان بتقدير خلق القدرة المقارنة للفعل لا يخرج الفعل قبل خلق القدرة عن كون التكليف به تكليفا بما لا يطاق ، وإلا لما كان تكليف العاجز عن القيام بالقيام ؛ تكليفا بما لا يطاق ؛ لإمكان إزالة المانع ، وخلق القدرة له عليه.
/ وعلى هذا فقد خرج الجواب عن الفرق الثالث أيضا.
وأما الفرق الرابع : فمندفع أيضا ؛ فإن القدرة على ضد الفعل المكلف به لا يوجب القدرة على نفس ذلك الفعل. وإذا لم يكن الفعل المكلف به حالة التكليف به مقدورا ؛ فهو تكليف بما لا يطاق.
ولهذا كان التكليف بالحركة إلى جهة السماء صاعدا فى حق الآدمى تكليفا بما لا يطاق بالإجماع ؛ حيث لم يكن ذلك مقدورا له ، وإن كان قادرا عندهم على الضد : وهو التحرك إلى جهة أخرى على وجه الأرض.
وأما الفرق الخامس : فباطل أيضا ؛ فإن ملازمة الاقتدار لإرادة الفعل ، فى حق غير العاجز ، لا يخرج الفعل عن كونه معجوزا عنه ، قبل خلق القدرة عليه ، كما سبق.
Page 179