أبيك منك، وأيم الله ما ذاك بما نعى إن اجتمع هؤلاء النفر عندك إن أمرتهم أن يحرق عليهم البيت، فلما خرج عمر ﵁ جاؤوها، فقالت ﵂: تعلمون أن عمر قد جاءني وحلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت، وأيم الله ليمضين لما حلف، وأمرتهم أن ينصرفوا عنها، ويتشاوروا في أمرهم بأنفسهم ولا يرجعوا إليها، فلم يرجعوا إليها بعد ذلك حتى تشاوروا في أمرهما، ثم بايعوا أبا بكر ﵁ (^١).
(^١) رواه ابن أبي شيبة / المصنف ٧/ ٤٣٢، أحمد / فضائل الصحابة ١/ ٣٦٤، صحيح من رواية ابن أبي شيبة. قال: حدّثنا محمّد بن بشر نا عبيد الله بن عمر، حدّثنا زيد بن أسلم عن أبيه أسلم أنه حين بويع. وإسناده عند أحمد متصل ورجاله ثقات سوى شيخه محمد بن إبراهيم بن إسحاق الأصبهاني ذكره الخطيب في تاريخه ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا ١/ ٤٠١، ورواية أحمد ليس فيها ذكر للإحراق وفي الأثر دلالة على أن عليًا ﵁ بايع أبا بكر في حياة فاطمة، وقد ورد في الصحيح عند البخاري من حديث عائشة أن عليًا ﵁ لم يبايع حتى توفيت فاطمة ﵂ بعد ستة أشهر، فتح الباري ٧/ ٤٩٣، وجمع أهل العلم بين ذلك بأن مراد عائشة ﵂ من عدم بيعة علي في تلك الأشهر هو عدم ملازمته لأبي بكر وحضوره عنده لأن ذلك يوهم من لا يعرف حقيقة الأمر أن ذلك بسبب عدم الرضا عن الخلافة، فلذلك أظهر علي ﵁ البيعة مرة أخرى بعد وفاة فاطمة حتى يقطع ذلك الوهم. ابن حجر / فتح الباري ١/ ٤٩٥.