673

الالتفات ، بمعنى أنه لو التفت على هذه الحالة لأمرني بالاحتياط ، نظير ما تنسبه في حال غرق ابنه ، هذا كله على المبنى المختار.

وأما على مبنى المولى الجليل محمد كاظم الطوسي قدسسره حيث يقول بأن العلم الإجمالي بالتكاليف يصير منحلا بسبب ورود الترخيص في بعض الأطراف ويكون متبدلا بالشك البدوي فقد يقال : إنه يتعين حينئذ القول بالكشف ؛ إذ لا يبقى حينئذ مورد قابل لحكم العقل ، فإن مورد حكم العقل بالتنجيز ولزوم الامتثال صورة وجود العلم ، فإذا انتفى العلم وارتفع من البين مورد اقتضاء الامتثال والتنجيز العقلي ، فلا يبقى مجال للحكومة العقلية ويخرج الأمر عن يد العقل.

وإذن فلا بد من الرجوع إلى الشرع ، وإذا أحرزنا من الشرع بواسطة الإجماع أن الوقائع المشتبهة لكثرتها لا يجوز لنا إهمالها والاستراحة من جهتها كشف ذلك لنا من وجوب الاحتياط ، ولو اقتصر على هذا الإجماع يلزم جواز الاقتصار على المشكوكات والموهومات ، وحيث لا يقول به أحد فهنا إجماع آخر على عدم الاكتفاء بالمشكوكات والموهومات ، فينتج الإجماعان أن الشارع جعل طريقا إلى الواقعيات وهو وإن لم يتعين بدليل شرعي ، لكن يمكن إحراز تعيينه في خصوص المظنونات بسكوت الشرع وعدم تعيينه في غيرها ، فإن عدم تعيينه دليل على تعيينه في ما هو أقرب بنظرنا إلى الواقع وهو المظنونات ، وعلى هذا فيصير حجية الظن شرعية لا عقلية.

وكذلك الكلام بناء على قول من يدعي أن العلم الإجمالي لا يكون منجزا بل حاله حال الشك البدوي ، كما يظهر من بعض كلمات صاحب القوانين قدسسره ، فبين هذين القولين تناف مع القول بالحكومة ، ولا يمكن جمعهما معه ، هذا.

ولكن يمكن أن يقال بعدم المنافاة (1) وإمكان القول مع ذلك بالحكومة كما هو

صفحه ۶۷۷