674

مختار المولى المتقدم قدسسره ، وتوضيحه أن يقال : إنا بعد احراز القطع من الإجماع أو الضرورة بأن الشارع لا يرخصنا في ترك التعرض للوقائع المشتبهة وإهمالها نستكشف من ذلك أن للشارع اهتماما بالواقعيات ، بمعنى أنها على فرض وجودها في ضمن هذه الأطراف التي ليست موردا للترخيص يهتم الشارع بها ، ومع إحراز الاهتمام يكون الاحتمال أيضا منجزا بحكم العقل ، ولا يبقى مجال للبراءة العقلية كما في باب الدماء والفروج حيث لا تجري البراءة فيها لأجل اهتمام الشرع فيها.

وبالجملة ، فمع إحراز الاهتمام من القطع المذكور لا يبقى مجال لدعوى الإجماع الثاني ولا لاستكشاف جعل الشارع إيجاب الاحتياط الطريقي ، بل يستقل العقل بوجوبه وتقرير حكومته حينئذ بأن الوقائع المهتمة بنظر الشارع يجب أولا بحكم العقل ولو لم يتعلق العلم بها، بل كان الموجود مجرد احتمالها امتثالها بطريق القطع ، يعني يقطع امتثالها على تقدير وجودها، وإذا تنزلنا عن الامتثال القطعي بأدلة الحرج وجب الاقتصار على مقدار دفع الحرج والاحتياط في غيره ، فنتنزل من

صفحه ۶۷۸