فلا محالة حينئذ يقع نظره على هذا المصداق المتأتي من قبل الحكم أيضا.
فإن قلت : إنما يسري إليه بما هو وجود للطبيعة لا بما هو وجود خاص.
قلت : الخصوصية خارجة ، ولكن الخاص بما هو خاص يصير معروضا.
فإن قلت : مع هذا أيضا يمكن التفكيك ؛ فإن الخاص بما هو حصة خاصة للطبيعة مغاير ذهنا معه بما هو وجود هذا الفرد كما قلت في مبحث الاجتماع.
قلت : فرق بين العرض التحليلي أعني ما يتعلق بالطبيعة باعتبار وجودها التحليلي ، ففيه يتم ذلك ومحل الكلام في ذلك المبحث من هذا القبيل ، وبين العرض الخارجي وما يعرضها في الوجود الخارجي ؛ فإنه لا محالة يسري إلى الفرد ، فإذا صار الإنسان أبيض فلا محالة يصير الزيد أيضا أبيض ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، والفرق هو اختلاف ما بين الأفعال المتعلقة للأحكام والموضوعات المتعلقة لتلك الأفعال.
وفيه أنه فيما إذا علق الحكم على الطبيعة بلحاظ الوجود الساري يكون النظر مقصورا على حصة الطبيعة بما هي هذه الحصة الخاصة للطبيعة ، وهي مغايرة في اللحاظ عن الخاص بالخصوصيات الشخصية الفردية ، ولهذا يصح إيقاع الحمل بينهما ، ويقال : هذا الإنسان مثلا زيد ، فنقول : إذا ثبت عرض لهذا الإنسان فالمتكلم ما لاحظ الزيد وإن كان صحة النسبة وصدقها تكون موقوفة على ثبوت هذا العرض في الخارج على وجه لا ينفك عن وقوع الخاص بتمام الوجود ، بحيث لا يبقي حيثية منه خارجا متلبسا بهذا العرض ، ولكن في لحاظ الإثبات إنما اثبت العرض بحيثية واحدة وهي حيثية حصة الطبيعة.
ففرق بين : كل إنسان كذا وقولنا : الإنسان كذا بلحاظ الطبيعة بالوجود السرياني ، ففي الأول وقع كل خاص خاص بشراشر وجوده وحيثياته تحت الحكم في لحاظ الحاكم بنحو الإجمال ، ولهذا نقول : لا يمكن شمول القضية بهذا النحو نفسها ؛ إذ لحاظ ما يتفرع على الحكم ويتأتى من ناحيته غير ممكن قبل الحكم ولو على نحو
صفحه ۵۹۷