الإجمال. وأما في الثاني فلم يتعلق نظر الحاكم بالخصوصية المتأتية من قبل الحكم لا إجمالا ولا تفصيلا.
فإن قلت : فعلى هذا نحتاج إلى المناط بالإضافة إلى الخصوصية لإحراز أنه لا مانع من قبلها في فعلية الحكم المتعلق بالحصة.
قلت : بعد ما وقع هذه الحصة تحت الحكم لا يعقل وقوع الخصوصية تحت ما يضاده ، فإنه لا يعقل أن يحكم على هذا الإنسان بما هو هذا الإنسان بأنه واجب الإكرام ، ويحكم عليه بما هو زيد بأنه محرم الإكرام.
فإن قلت : لا مانع من أن يتعلق حكم بالذات بلا سراية إلى الخصوصية ، وحكم مضاد له بالخصوصية كما هو الحال في الظاهري مع الواقعي.
قلت : قد استشكلنا عين هذا الإشكال هناك أيضا وهو أنه وإن كان في الرتبة الثانية لا يسري الحكم إلى الاولى ولكنه ينافي معه ؛ لأن لحاظ أصل الذات مع فرض الحكم عليه بالوجوب مثلا ينافي مع الحكم في الرتبة الثانية بمضادة ، وقد أجبتم عن الإشكال بإمكان دخل قيد التجرد في الحكم ، ولكن هذا لا يتمشي هنا ؛ إذ الفرض تأتي الحكم بمقتضى الإطلاق في هذه الذات ، وبعد ذلك يلزم اللغوية لو جعل الحكم المضاد في الخصوصية.
وبالجملة وإن كان الإطلاق قاصرا عن شمول الخصوصية ، لكنه يكون بحيث يكفينا مئونة تحصيل المناط من الخارج ؛ إذ بنفسه يستكشف عدم المانع من قبل الخصوصية لمكان التنافي بينهما ، والأمارات مثبتاتها أيضا حجة.
ومن جملة الآيات التي استدل بها لحجية خبر الواحد آية النفر ، وهي قوله تعالى : ( فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) حيث دلت الآية على وجوب الحذر عقيب الإنذار ، فيدل على وجوب القبول عند التفقه والإخبار.
أما دلالتها على وجوب الحذر عقيب الإنذار فمن وجوه :
صفحه ۵۹۸