593

التقديرين إلى التعبدات المترتبة ، بل نجري أولا دليل التعبد في نفس هذا الانكشاف لاتصافه بما هو المعيار من كونه حاصلا من قول العادل وأنه لولاه لزم كذب عادل في خبر لا محالة.

ثم إن شيخنا الاستاد دام بقاه استشكل على القضية الطبيعية في المقام بوجهين ، الأول : في كلي شمول الطبيعية نفسها ، والثاني : في خصوص المقام ولو فرغ عن كليه ، أما الخاص بالمقام فهو أن التصديق الواجب ليس المراد به التصديق الجناني ، بل العمل الخارجي، وليس لخبر المفيد وغيره في المقام أثر عملي حتى بعد ملاحظة كونه موضوعا لوجوب التصديق ، فإنه بعد عدم كون المراد منه البناء القلبي على الصدق ليس في حد نفسه أثرا عمليا ، فيرجع الأمر بالأخرة إلى إيجاب الصلاة التي هي المنتهى إليه السلسلة ، ومنه يعلم أنه لو صححنا الطبيعية في مقام آخر فلا ينفعنا في هذا المقام ، بل النافع هي الطريقة التي ذكرناها ليس إلا.

وفيه أنه يمكن تجزئة هذا العمل الواحد الذي هو الصلاة وتسهيمه على هذه الأخبار، فباب عدمها من ناحية كل خبر ينسد بواسطة «اعمل» المتعلق بهذا الخبر ، فكل يتكفل لسد باب من ابواب عدمه ولإصلاح طرف من أطرافه ، نظير شيء له مقدمات أخبر بكل واحدة منها عادل.

وأما الإشكال العام فهو أن المتكلم لو لاحظ الطبيعة في جانب الموضوع على نحو لا يتعدى نظره منها إلى الأفراد أصلا وبعبارة اخرى : كان بصدد امتياز الطبيعة عن طبيعة اخرى كما في قضية ، «الرجل خير من المرأة» ففي هذه الصورة يمكن شمول حكم القضية لنفسها باعتبار الطبيعة الموجودة فيها ، لفرض أن النظر مقصور على صرف الطبيعة ، والإشكال أعني وحدة الحكم والموضوع وبعبارة اخرى إيجاد الحكم لموضوع نفسه إنما يحدث من وقوع النظر على خصوصية شخص هذا الفرد المتأتي من قبل الحكم.

وأما لو لاحظ الطبيعة على نحو السريان وأنها بكل وجود تلبس ، لها هذا الحكم

صفحه ۵۹۶