وحينئذ نقول : إذا قال الشيخ : قال المفيد : قال الصدوق : قال الصفار : قال العسكري عليه السلام : تجب صلاة الجمعة ، فنحن بعد إحراز عدالة هؤلاء المذكورين في السلسلة وعدم تخصيص حكم «صدق العادل» بالنسبة إلى واحد منهم لا نحتاج إلا إلى تعبد واحد بوجوب صلاة الجمعة.
وذلك لأن خبر الشيخ محرز وجدانا وهو كاشف نوعي عن خبر المفيد ، وهذا المكشوف كاشف نوعي عن خبر الصدوق وهكذا إلى وجوب صلاة الجمعة ، بحيث لو فرض حصول الظن الفعلي من قول العادل لكنا ظانين بوجوب الجمعة فعلا من قول العادل، غاية الأمر أن الحال يحصل الظن النوعي من هذه السلسلة التي أولها وجداني ، نعم هذا كشف ناقص فنحتاج كما في كل مقام إلى تتميمه بقول الشارع : «صدق العادل».
وبالجملة ، يصدق على هذا الانكشاف أنه حصل من قول العادل ونشأ من حسن الظن به وبعد احتمال الكذب في حقه ، بحيث لو لم يكن المنكشف لزم كذب أحد العدول المذكورة في السلسلة.
نعم لو كان واحد من أهل السلسلة خارجا عن حكم «صدق» بأن كان فاسقا أو مشكوك الحال لا يتم ما ذكرنا ، فحاله حال ما إذا كان في الوسائط أولوية ظنية أو غيرها من الظنون الغير المعتبرة ، ووجهه كما مر أنا نحتاج إلى وجود دليل الاعتبار في كل واسطة ولو على نحو التعليق على وجود الموضوع من دون حاجة إلى إحراز الموضوع ، فإنه مع عدم ترتيب الأثر يلزم قطعا إما كذب الشيخ ، ولو صدق هو كذب المفيد وهكذا ، والحال أن الكل واجب التصديق ومحرم التكذيب بلا تقييد بوصول شخص خبرهم إلينا تفصيلا ؛ إذ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمرية لا المحرزة الواصلة إلى المكلف تفصيلا.
فتحصل أنا لا نحتاج في إجراء دليل التعبد في هذا الانكشاف إلى إدراجه تحت عنوان مقول العادل ، ولا إلى تصحيح الملازمات الكائنة قبله لنحتاج على
صفحه ۵۹۵