أصول الفقه
أصول الفقه
الخلاف ، ولا إلى الثالث ؛ للزوم المحال من حجية الأخبار الأخر وعدم حجيتها ، فتعين الرابع وهو المطلوب.
ثم إن أحسن الأجوبة عن أصل الإشكال أن يقال : إن خبر السيد غير مشمول لأدلة الحجية رأسا ؛ لأنه إجماع منقول ، وقد عرفت في ما تقدم أن الآية إنما تدل على حجية الخبر عن حس أو قريب عن الحس ، ولا يشمل الإخبار الحدسي فتذكر.
ثالثها : وهو أيضا وارد على جميع أدلة حجية خبر الواحد ولا اختصاص له بالآية وله تقريبان مرجعهما إلى الواحد :
الأول : أن تلك الأدلة موردها الخبر بلا واسطة ، ولا يمكن أن يشمل الخبر مع الواسطة ، بيان ذلك أنه إذا أخبرنا الشيخ أنه قال المفيد : كذا ، فالخبر الوجداني لنا منحصر في خبر الشيخ ، فلا بد من إجراء «صدق العادل» في خبر الشيخ ليثبت ببركة هذا الحكم خبر المفيد تعبدا ، لنرتب بعد حصول موضوع الخبر التعبدي نفس حكم «صدق» عليه أيضا ، فيلزم أن يكون الحكم محققا لموضوع نفسه ، فإن حكم «صدق» المترتب على خبر الشيخ تحقق موضوع خبر المفيد التعبدي ، فيصير حكما له ، فيلزم تقدم الحكم على موضوعه والواجب العكس ، فالواجب أن لا يشمل الحكم الموضوع المتحقق بسببه لئلا يلزم هذا المحذور.
فقول القائل : كل خبري صادق ، لا بد أن لا يشمل نفسه ، فإن حكم «صادق» يكون سببا لتحقق موضوع هذا الخبر ، فلا يمكن أن يكون حكما له أيضا ، غاية الأمر أن الحكم في هذه القضية موجد المخبر حقيقة وفي قضية «صدق» موجد له تعبدا.
والثاني : أن معنى «صدق العادل» ليس هو التصديق الجناني ، بل المراد هو التصديق العملي الذي هو عبارة عن ترتيب الأثر الثابت لمقول قوله عليه ، ومقول قول الشيخ هنا قول المفيد ، وليس أثر قول المفيد لزوم العمل مثل قول الصادق عليه السلام ، بل إنما أثره تصديق العادل ، فيلزم أن يكون صدق العادل المرتب على خبر الشيخ بلحاظ ترتيب نفسه ، ولا يمكن أن يكون الحكم التنزيلي ناظرا إلى نفسه ، بل
صفحه ۵۸۳