أصول الفقه
أصول الفقه
لا بد أن يكون الحكم بتصديق العادل بلحاظ أثر آخر غير هذا الأثر الذي هو نفسه.
ولا يخفى أن مرجع التقرير الأول إلى الثاني ؛ فإنه ليس الحال في «صدق العادل» هو الحال في «كل خبري صادق» ؛ فإن الثاني يكون الخبر ويوجد الفرد الحقيقي له ، وأما هنا فصدق العادل لا يوجد الفرد الحقيقي لخبر المفيد مثلا ، بل الخبر التعبدي ، والخبر التعبدي يعنى ما يكون له أثر الحقيقي ، وليس التعبد بالخبر إلا ترتيب أثر الخبر الحقيقي وهو تصديق العادل.
وبعبارة اخرى : معنى «صدق العادل» في خبر الشيخ هو البناء على وجود خبر المفيد ، ومعنى البناء على وجوده ترتيب أثر التصديق عليه ، فيرجع إلى عدم إمكان أن يكون الحكم بالتصديق بلحاظ ترتيب نفسه.
وقد أجابوا عن هذا الإشكال أن المراد بقوله : رتب الأثر ، ترتيب طبيعة الأثر ، وهذه الطبيعة صادقة على هذا الحكم الذي هو وجوب التصديق ، فخبر العادل كل أثر يكون لقوله يجب ترتيبه وإن كان الأثر وجوب التصديق ، وعلى هذا فهذه القضية تشمل نفسه بالمدلول اللفظي ، ويمكن بتنقيح المناط أيضا ، للعلم بعدم خصوصية أثر دون آخر في نظر الشارع ، هذا ما قالوه.
وأظن أن هذا الجواب غير نافع لهذا المقام ، لأن المراد بتصديق العادل كما اعترفوا به هو التصديق العملي ، والحاصل أنه لا بد أن يكون معنى «صدق العادل» «صل الجمعة» مثلا ، فما لم يرجع معناه إلى العمل لا معنى لإجرائه ، وعلى هذا فالأثر الذي يهم ترتيبه هنا على خبر الشيخ باخبار المفيد ليس إلا تصديق المفيد في خبره ، وتصديق المفيد لا إشكال في أنه في حد ذاته ليس عملا مطلوبا شرعيا.
فإن قلت : ثمرته الانتهاء إلى قول الإمام عليه السلام : «صل الجمعة» وهو أثر عملي ، وتصديق المفيد وغيره من الوسائط وسائط لهذا الأثر.
قلت : فيكون «صدق العادل» بلحاظ ذاك الأثر الذي هو الحكم الصادر عن الإمام ، وهو مناف لما ذكروه من أن الأثر المرتب على تصديق الشيخ تصديق المفيد
صفحه ۵۸۴