579

تكليف الناس في مرحلة الظاهر الأخذ بهذه الحجة أعني ظاهر عموم الآية ، وفي قطعة اخرى وهو ما بعد صدور خبر السيد كانت الحجة الفعلية قائمة على عدم الحجية ، فمن هذا الحين صار تكليفهم الرجوع إلى هذه الحجة الظاهرية وهو خبر السيد المخصص بعموم الآية.

فإن قلت : صدور خبر السيد وإن كان في الزمان المتأخر ، لكن مفاده عدم الحجية من الزمان الأول ، فيشمل زمان صدور الآية أيضا ، فيعود الإشكال.

قلت : نعم ولكن الحجية مختصة بمفاده بالنسبة إلى زمان وجوده وما بعده ، فلا يلزم محذور بالنسبة إلى ما هو الحجة ، أما بالنسبة إلى الأولين فلعدم الموضوع أعني خبر السيد ، وأما بالنسبة إلينا فلعدم كون تلك الأزمان السابقة محلا لابتلائنا وموردا لعملنا ، فتكون الحجية مختصة بنا بالنسبة إلى الزمان المتأخر.

وأنت خبير بما فيه ، أما أولا فلأن إشكال الاستبشاع جار بعينه في ما بعد زمن إخبار السيد أيضا ، فإن التعبير عن عدم حجية خبر الواحد بعبارة مؤداها أن خبر الواحد حجة يكون مستبشعا مطلقا ، سواء كان بملاحظة أول زمان صدور الآية أم بملاحظة ما بعد خبر السيد.

وأما ثانيا فلأنا نحصر ما يحتمل إرادته من الآية في وجوه بالفحص والترديد والدوران ، ونبين بطلان إرادة كلها سوى الوجه الذي ذكرنا من خروج خبر السيد ودخول ما عداه.

فنقول : المراد بمفهوم الآية الدال على أن خبر الواحد حجة لا يخلو إما أن يكون حجية خصوص خبر السيد من أول زمان الصدور ، وإما حجية خبر الواحد من الأول إلى زمان خبر السيد ، وحجية خبر السيد فقط مما بعد هذا الزمان ، وإما حجية خبر السيد والأخبار الأخر معا ، وإما حجية الأخبار الأخر دون خبر السيد ، ولا خامس لهذه الوجوه.

لا سبيل إلى الأول ؛ للزوم الاستبشاع في المعنى ، ولا إلى الثاني ؛ لكونه مقطوع

صفحه ۵۸۲