578

وإذن فالأولى في الجواب أن يقال : بعد دوران الأمر في الآية بين أن تكون نازلة من السماء لخصوص خبر السيد وبين كونها نازلة لأجل غيره من الأخبار الكثيرة أن المقدم هو الثاني ، لا لأجل مجرد كثرته واستلزام الأول انتهاء التخصيص إلى الواحد ، بل لاستلزام الأول استبشاع المعنى ؛ إذ يلزم إفادة عدم حجية خبر الواحد بعبارة دالة على حجية خبر الواحد وهو من المضحكات والهزليات ومحسوب من الألغاز والمعميات ، هذا.

ومن أغرب ما كتب في حاشية المولى الأعظم محمد كاظم الخراساني طاب ثراه على الرسائل ما كتبه في هذا المقام مما حاصله : أنه يمكن الالتزام بأن الآية تدل على حجية خبر الواحد إلى زمان السيد ، وتدل على عدم حجيته بعد هذا الزمان بدلالته على حجية خبر السيد ، ثم ذكر ما حاصله أنه وإن كان التفكيك مقطوع الخلاف للإجماع على أنه لو كان خبر الواحد حجة للأولين فيكون حجة للآخرين أيضا ، بل ولا يحتمل كونه حجة للأولين وغير حجة للآخرين وإن كان عكسه وهو عدم حجيته للأولين بملاحظة انفتاح باب العلم وحجيته للآخرين باعتبار انسداده محتملا ، إلا أنه لا بأس بأن نلتزم في مرحلة الظاهر بعدم حجية خبر الواحد بعد زمان خبر السيد لوجود الحجة عليه وهو خبر السيد ، وأما ما قبل هذا الزمان فهو خارج عن محل الابتلاء.

والحاصل أن الأخذ بهذه الحجة وإن كان لا يمكن في غير محل الابتلاء للزوم القبح ، لكن لا يضر ذلك بمحل الابتلاء إذا أمكن الأخذ بها فيه.

وحاصل مرامه بعبارة اخرى أن مخالفة الإجماع على المطلب الواقعي لموافقة حجة ظاهرية لا تضر ، وهنا من هذا القبيل ، فالواقع حسب الإجماع لا يخلو من أحد الأمرين فقط ، إما إرادة الحجية وإما عدمها ، ولكن في مقام الظاهر والأخذ بالحجة وقع التفكيك ، ففي قطعة من الزمان وهو ما بين صدور الآية إلى زمان صدور خبر السيد كانت الحجة الفعلية الغير المزاحمة واقعا بشيء قائمة على الحجية ، فكان

صفحه ۵۸۱