577

فقيل : كل خبر عادل حجة واريد به خبر السيد الذي مضمونه أنه لا شيء من خبر عادل بحجة.

وحاصل أصل الإشكال أن حجية خبر الواحد محال ؛ لأنه يلزم من حجيته عدم حجيته ، وذلك لأنه لو كان خبر الواحد حجة لكان خبر السيد حجة ؛ لأنه أيضا خبر واحد ، وحجيته مستلزمة لعدم حجية خبر الواحد ، وهذا هو المدعى من استلزام حجية خبر الواحد عدم حجيته.

وحاصل الجواب الشيخ عنه أن هذا المحذور مختص بخبر السيد دون سائر الأخبار ، وذلك لأن خبر السيد دال إما باللفظ وإما بالملاك على عدم حجية نفسه قطعا ، ولذا لو سئل عن السيد عنه لقال : ليس بحجة ، ولهذا لو كان خبره المذكور المفيد لعدم حجية نفسه حجة لزم من حجيته عدم حجيته ، فالاستلزام المذكور مختص بخصوص هذا الخبر دون الأخبار الأخر ، فاللازم إخراج هذا الخبر بتخصيص عقلي.

وحاصل إشكالنا على الشيخ وهو في الحقيقة شيء تنبهنا له ببركة تنبيه الشيخ فأوردنا ما استفدنا منه عليه هو أنه كما أنتم حللتم الإشكال في كلي خبر الواحد وبينتم أنه من جهة خبر السيد ، كذلك نحن أيضا نحلل الإشكال في خبر السيد ونبين أنه من جهة أي من مداليله.

فنقول : هو عام يشمل نفسه أيضا بالقطع إما لفظا وإما ملاكا ، فله مدلولان ، عدم حجية نفسه وعدم حجية غيره ، فحجيته بالنسبة إلى المدلول الأول محال ؛ إذ يلزم حجيته وعدم حجيته ، وأما بالنسبة إلى المدلول الثاني فغير محال ، فيمكن شمول أدلة الحجية له بملاحظة هذا المدلول ، فخبر السيد بعد اندراجه تحت دليل الحجية بمنزلة عام لا يمكن إرادة فرد منه ، فيكون مخصصا عقلا بغيره ، فحينئذ يقع التعارض بين هذا الخبر مع سائر الأخبار؛ إذ دخوله مستلزم لخروجها ، ودخولها مستلزم لخروجه.

صفحه ۵۸۰