523

أئمتهم تبعوا العامة خوفا من إثارة الفتنة بإظهار الخلاف منهم وانتهاء الأمر إلى عنادهم مع الشيعة بهذه المخالفة ، مع كون المعنى مسلما ، فوجدوا في الوفاق معهم سلامة عن كيد الأعداء مع عدم الخروج عن طريق السداد ، فقالوا هم أيضا بحجية هذا المعنى واعتبار هذا الموضوع لمجرد متابعة الجماعة ، من دون أن يكون لهم فيه اصطلاح جديد ، نعم قد يتسامح في إطلاقه على اتفاق جماعة خاصة يعلم بدخول الإمام فيهم ، لوجود الملاك وعدم الاعتناء بمخالفة غيره ، مع ما فيه من إسكات الخصم وإلزامه بما التزم.

الأمر الثاني : اعلم أن طريق إحراز هذا المعنى أعني اتفاق علماء الإسلام الموجودين في العصر الواحد بلا استثناء واحد منهم يكون أحد امور ثلاثة :

الأول : أن يستفتي الإنسان بعد الفحص والاستقراء في تمام أصقاع الارض ونواحيها من كل عالم وجد فيها بحيث لم يبق عالم من الاسلام إلا واستفتى منه ، ثم صار رأي الجميع شيئا واحدا ، ويسهل ذلك لو انحصر علماء الإسلام في دورة قليلين أمكن الإحاطة بهم ، لكن مع العلم بوجود الإمام عليه السلام فيما بينهم ، فيكون رأيه في جملة الآراء وإن لم يعرف بشخصه الشريف بعينه.

والثاني : أن يحرز ويحصل فتاوى كل من في وجه الأرض من ذوي الفتوى ممن عدى الإمام عليه السلام ، بحيث لا يبقى أحد غير الإمام ، ثم بعد تحصيل هذا احرز انضمام فتواه عليه السلام ورأيه بالفتاوى وكونه على طبق الآراء من قاعدة اللطف ، فإن من اللطف الواجب على الإمام أن لا يترك رعيته طرا وكلا على الجادة الباطلة ، بل يظهر الحق لهم إما بنفسه ، وإن كان مغيبا بإرسال واحد فيهم يظهر بتوسطه الحق عليهم ويلقيه إليهم ، فحيث ما فعل كشف عن مطابقة رأيه الشريف لآرائهم ، فإنه لا يخلو بحسب الواقع أمر الاتفاق من حالين، إما مطابق لرأيه عليه السلام فيتم المطلوب ، وإما مخالف له فيلزم خلاف اللطف ، فحيث يمتنع الثاني يتعين الأول.

ثم بعد إحراز رأيه بهذه القاعدة يضم إلى سائر الآراء فيتم موضوع الإجماع ، فإن

صفحه ۵۲۶