522

«في حجية الإجماع المنقول وعدمها»

«فصل»

من جملة الظنون التي اقيم على حجيتها الدليل الإجماع المنقول بخبر الواحد ، وتحقيق المقام يبتني على بيان امور :

أحدها : اعلم أن الكلام هنا في أنه لو سلمنا دلالة الأدلة على حجية الأخبار المنقولة عن النبي والأئمة عليه و عليهم السلام ، وزدنا فيه كل قيد واشترطنا فيه كل شرط احتملناه وصار المحصل حجية ما ينقله الثقة والعادل ، وفرغنا عن ذلك ، فهل نقل الإجماع مع فرض كون الناقل واجدا لما اعتبرناه في الخبر من العدالة تكون تلك الأدلة شاملة له بالعموم أو الإطلاق أولا؟.

ثم فهم أن الأدلة المذكورة هل يشمل هذا النقل أولا يتوقف على فهم حقيقة الحال في الإجماعات التي يدعيه العلماء في المقامات ومعرفة حقيقتها وكيفيتها.

وليعلم أن الإجماع ، المخترع والمؤسس له هو العامة ، وادعوا قيام النص على حجيته ، ثم لما رأى الخاصة أن عد الإجماع بالمعنى الذي هم يعنون ويعرفون في جملة الأدلة لا يضر ؛ فإنهم تارة يعرفونه بأنه اتفاق أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم على أمر من الأمور الدينية كما عن الغزالي ، واخرى بأنه اتفاق أهل الحل والعقد من أمة محمد صلى الله عليه وآله على أمر من الامور كما عن الفخر الرازي ، والمراد من أهل الحل والعقد على ما نبه عليه ، غير واحد منهم المجتهدون ، وثالثة بأنه اجتماع المجتهدين من هذه الامة في عصر على أمر كما عن الحاجبي ، ومن المعلوم أن هذا الموضوع متى تحقق فالمعصوم داخل ؛ إذ هو واحد من الامة وأهل الحل والعقد من الامة ومن علماء الإسلام بل أكملهم ، لامتناع خلو عصر وزمان عن وجوده الشريف.

فعند ذلك وإن كان لم يثبت على خصوص هذا المعنى دليل عندهم ونص عن

صفحه ۵۲۵