أصول الفقه
أصول الفقه
فالقدر الخارج زمان التلبس بالدم ويبقى الباقي تحته ، فيكون المرجع العموم المستفاد من هذه اللفظة ، وأما إن كان مفيدة للمكان أو للزمان لكن لا على وجه العموم والاستيعاب ، فيقال : الحكم الثابت في القطعة السابقة من الزمان حرمة الوطي فيستصحب هذا الحكم في القطعة اللاحقة.
ثم في كلية ما ذكره شيخنا قدسسره في صورة عدم ملاحظة الزمان قطعة قطعة بمقدار يسع الوطي مثلا من أن المرجع هو الاستصحاب نظر ، بل هنا أيضا تفصيل ، ولا يصح الرجوع إلى الاستصحاب مطلقا ، بل ربما يكون المرجع أصل آخر ، نعم عدم صحة الرجوع إلى العموم يكون مطلقا ، وذلك لأنه لا بد من أن ينظر الدليل الدال على خلاف حكم العام في فرد في زمان وأنه ما ذا يستفاد منه ، هل يستفاد كون الزمان جزء من الموضوع وقيدا له ، أو كونه ظرفا وخارجا عن الموضوع والمحمول.
وكذا لا بد من ملاحظة حال الزمان في تلك القضية عند العرف وأنه هل يراه العرف داخلا في الموضوع أو المحمول أو خارجا عنها وظرفا للحكم ، فصحة الرجوع إلى استصحاب حكم المخصص مبتن على عدم فهم القيدية للزمان لا من دليل المخصص ولا من العرف ، كما لو كان في مثال الوطي موضوع الحرمة هو الوطي وكان زمان الحيض ظرفا لهذا الحكم.
وأما لو كان الموضوع بحسب الدليل أو العرف هو المقيد بالزمان الخاص كما لو كان موضوع الحرمة في المثال هو الوطي في زمان الحيض بحيث اعتبر حال الحيض قيدا في الموضوع فحينئذ وإن كان لا يمكن الاستدلال بعموم العام لإثبات حكمه في ما بعد ، ولكن التمسك لإثبات حكم المخصص أيضا بقاعدة الاستصحاب غير صحيح ، لعدم بقاء الموضوع مع فرض كونه مقيدا بالزمان الخاص وانقضاء هذا الزمان ، فارتفع الحكم بارتفاع الموضوع ، فلا يمكن الاستصحاب ، فلا بد من الرجوع إلى أصل آخر وهو مختلف في المقامات ، وفي هذا المثال يكون هو البراءة ، وكذلك الحال عند الشك وعدم تبين أن الزمان من أحد القسمين ، فلا يمكن الاستصحاب حينئذ ، لعدم إحراز الموضوع.
صفحه ۵۲۴