524

قبله لم يتم ؛ إذ اتفاق جميع علماء الإسلام في عصر واحد لا يتحقق من اتفاق من عدى الإمام ما لم يضم إليهم رأيه ؛ فإنه أعلم العلماء وإمامهم ، فكيف يتحقق المعنى المذكور بدونه عليه السلام ؟ وبالجملة ، فبعد إحراز رأيه بذلك يسمى المجموع منه ومن سائر الآراء من حيث المجموع إجماعا.

والثالث : أن يحصل أيضا بالفحص والاستقراء آراء جميع العلماء من عصر واحد بحيث علم عدم بقاء واحد منهم ممن عدى الإمام عليه السلام ، وبعد رؤية اتفاق الجميع في الرأي يستفاد رأى الإمام عليه السلام بواسطة الحدس ، وهو حدس رأي الرئيس من رأي رعيته ، ولكن ليعلم أن الحدس لا يحصل لو كان المسألة مما يتطرق فيها العقل بحيث احتمل اعتماد الجميع على حكم العقل ، فيتوقف على العلم بعدم تطرق العقل فيه ، وكذلك لا يحصل لو كان أخبار صحيحة على طبق آرائهم ؛ إذ يحتمل كونهم مستندين إليها ، فيتوقف على عدم وجود الأخبار الصحاح في البين.

ثم بعد استكشاف رأيه بطريق الحدس يسمى المجموع من حيث المجموع إجماعا ، هذا.

ويمكن التسامح في إطلاق لفظ الإجماع بحسب كل من هذه المناطات الثلاثة ، فمن كان مناط الحجية عنده الوجه الأول يطلقه مسامحة على اتفاق جماعة قليلة مثل ثلاثة أو اثنين إذا كان فيه المناط بأن كان واحدهم الإمام ؛ ولذا قال المحقق : ولو خلا المائة من علمائنا عن الإمام لم يكن بحجة ، ولو وجد في اثنين كان قولهما حجة.

ومن كان مبناه الوجه الثاني مثل شيخ الطائفة قدسسره يطلقه مسامحة على اتفاق خصوص من عدى الإمام مع عدم كونه إجماعا مصطلحا ، لخروج الإمام عنه ، ومع ذلك يطلق عليه اسم الإجماع باعتبار وجود مناط الحجية فيه وهو كونه محلا لقاعدة اللطف المتقدمة.

ومن كان المناط عنده الوجه الأخير يطلقه على اتفاق عدد يسير من أعيان العلماء واساطينهم مع عدم كون المسألة عقلية وعدم خبر صحيح أو أصل معتبر ؛ فإنه ربما يحصل لبعض لحسن الظن بهذه العدة القليلة مع ملاحظة كثرة تخالف

صفحه ۵۲۷