عقود العقيان
عقود العقيان
وقال أبو القاسم: فيها آية منسوخة وهي قوله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار} نسخت بقوله تعالى في سورة النحل: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم} وعزاه إلى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو المراد بقولي في اليبت.
وقال ابن زيد بن سئل أسلم ولا ذكر معنى الآية، ثم ذكر المختار، العد الإحصاء يقال: عدد به أعده عدا إذا أحصيته، قال تعالى: {لقد أحصاهم وعدهم عدا} ويقال: عديدا، قال الشاعر:
واحسم من عاد حسوم رجالهم وأكثر ... إن عدوا عديدا من التراب
النعمة: اليد والصنيعة، وما أنعم به عليك الإنسان وذلك النعمى يضم الفاء مقصور، ويصح بفتح الفاء ويكون ممدودا ومثل النعيم وهي في اصطلاح أهل علم الكلام المنفعة الحسنة الواصلة إلى الغير التي قصد بها وجه الإحسان إلى الواصلة إليه على ما هو مقرر في كتب الكلام، الإحصاء: يقال أحصيت الشيء أي عددته، يقال: نحن أكثر منهم حصى أي عددا، قال الأعشى في سفر عام على علقمة:
ولست بالأكثر منهم حصى ... وإنما الغزة للكاثرة
لما عدد الله تعالى من نعمه على عبيده ما عدد ذكر ما هو أقطع، فقال سبحانه: {وإن تعدوا} يا عبيدي منافع الله تعالى عليكم لا تحصوها ولا تأتوا عليها [161] بالعد والاستقصاء ومن أين وأتى لهم ذلك وهم لا يتوصلون إلى ما عد ما يمكن إلا ويتخلل ذلك نعم جمة {وما بكم من نعمة فمن الله}.
روينا من طريق أبي إسحاق يرفعه إلى وهب بن منبه قال: داود صلى الله عليه إلهي كيف لي أن أشكر وأنا لا أصل إلى شكرك إلا بنعمكت، فأوحى الله تعالى إليه: ألست تعلم أن الذي بك من النعم مني، قال: بلى يا رب، قال: أرضى منك بذلك شكرا.
صفحه ۳۵۱