عقود العقيان
عقود العقيان
وفي رواية أخرى لا من طريق أبي إسحاق أنه قال: يا داود لما عملت عجزك عن شكري، فقد شكرتي بحسب قدرتك وطاقتك، ومن طريق أبي إسحاق عن وهب: أن موسى عليه السلام قال: يا رب أنعمت علي النعم السوابغ، وأمرتني بالشكر لك عليها، وإنما شكري إياك نعمة منك، فقال الله عز وجل له: يا موسى تعلمت العمل الذي لا يفوقه علم حسي من عندي، أن يعلم إيمانه من نعمة فهي مني، ومصداق ذلك ما روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((إذا قال العبد: الحمد لله، وأراد بذلك الشكر على نعمه تعالى كلها كان شكرا، وهذا من الله تعالى نعمة عظيمة ومنة جسمه))، وقد روي عنه صلى الله عليه وآله أنه قال: ((ما أنعم الله تعالى على عبده نعمة فيقول العبد الحمد لله فيقول الله تعالى: انظروا إلى عبدي أعطيته مالا قدر له، فأعطاني مالا قيمة له)) معنى ذلك انظروا إلى هذا العبد فقد أعطيته نعمة واحدة لا قدر لها، واعطاني من الشكر ما لا حد له، معنى قوله: ((لا قدر لها)) أي لا قدر لها في ملكي.
وقوله: ((لا قيمة لها)) يريد أن الذي بقي للعبد من تلك الكلمة طاعة غير متناهية، فلا بد من مقابلتها بنعمة غير متناهية {إن الإنسان لظلوم} ظلم نفسه بجحد أنعم ربه، {كفار} صفة مبالغة بمعنى كافر، وفعول وفعال من أوان صفة المبالغة.
وأنا أقول: أنها محكمة، وأن المراد بقوله تعالى: {إن الله لغفور رحيم} أنه يغفر لهم على ظلمهم بأن يستر عليهم في دار الدنيا لا يؤاخذهم فلا يعجل نقمتهم ولا يقطع رزقهم، ولا تسقم أجسامهم مع استمرارهم على حجدان نعمة التي أسداها إليهم وما دفع من نقمة عنهم فلا وجه لنسخها مع محصل حكمها والله الموفق.
قلت:
وفي الحج هاء ثم في النحل مثلها ... وجيم بإسراء لا ....
وقد تقدم أسامي هذه السور، القفل ما تيسر من السحر
الآية الأولى:
صفحه ۳۵۲