580

قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بآية السيف والوجه عندي أنها محكمة وتأويلها على نحو ما مضى من أمثالها.

فصل

صرف يونس في البيت لضرورة الشعر وجائز باجماع صرف مالا ينصرف وفي ترك أجزاء ما يجزي خلاف بين البصريين والكوفين على ما هو مقر في موضعه.

سورة هود عليه السلام

الآية الأولى:

قوله عز وجل:{إنما أنت نذير والله على كل شيء وكيل} لما قال أهل مكة لرسول الله صلى الله عليه وآله: إن كنت رسولا فحول لنا جبال مكة ذهبا أو آتينا بالملائكة يشهدون لك بالنبوة أمره تعالى أن يبلغ ما أمر به من أمر أو نهي، ثم لا عليه بعد ذلك أقدموا على منفعتهم أم قهروا عن مصلحتهم، فقال تعالى: {إنما أنت نذير} وتخوف وليس إليك المعجزات بل ما عمله تعالى مصلحة فعله، وما رأي خلاف ذلك فعله، {والله على كل شيء وكيل} أي هو الخافظ لأفعالهم القادر على مجازاتهم.

بحث

إن قيل فلم لم يعطوا ما سألوا؟

قلت وجهان:

أحدهما أنه علم أن في ذلك مفسدة فلم يفعلها كما قال تعالى: {ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمان لبيوتهم سقفا من فضة...} إلى قوله: {والآخرة عند ربك للمتقين}.

الثاني أنهم إنما طلبوه للرد كلامه عليه الصلام والسلام لا للاسترشاد.

قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بآية السيف.

وأقول أنا: أنها محكمة والوجه في ذلك أنه صلى الله عليه وآله منذر في كلتي حالتي الأمرين من إنذار بعلم ولسان، أو إنذار بسيف...ثم أعلم عز وجل أنه المكافئ لعبيده على الحقيقة يوم يحضر الخصوم ويتولى الفصل بينهم الحي القيوم فلا وجه لنسخها.

الآية الثانية:

صفحه ۳۴۶