عقود العقيان
عقود العقيان
قوله عز وجل:{لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين} الاستئذان: طلب الإذن، يقال: أئذن لي على الأمير، وقد تقدمت الإشارة إليه، الجهادة معروف، يقال: جاهد مجاهدة، وجهادا، وأحسبه مأخوذ من الجهد بمعنى المشقة، يقال: جهد دابته وأجهدها إذا حمل عليها في السير فوق طاقتها، والتجاهد بذل الوسع والمجهود.
أعلم الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن المؤمنين الخلص الذين صدقوا بالله وباليوم الآخر وهي يوم القيامة لا يستأذنوك في أنهم لا يجاهدون بالأموال ولأنفس، بل كانوا ....على الملازمة له صلى الله عليه وآله والمجاهدة معه لا يبخلوا بأموالهم ....أنفسهم، ثم قال تعالى: {والله عليم بالمتقين} أي هؤلاء الذين لا يحدثون أنفسهم الاستئذان منك هم المتقون الخائفون لله المتقون لعذابه {إنما يستأذنك} المنافقون بملقاتهم لك ليروك أنهم تحت أمرك إقداما وإحجاما فلا يخرجون معك إلا بإذن منك، وكان كافيا لهم دعاؤك إياهم أولا.
قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بقوله سبحانه: {فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم}.
قال أبو الفرج: قال ابن عباس: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {لم يذهبوا حتى يستأذنوه}.
قال أبو مسلم: الآيتان محكمتان بين العمل بهما ممكن فلا نسخ إذ لا تعارض هاهنا.
قلت: والإحكام أقرب الوجه أن الله تعالى إنما عاب على المنافقين والمشركين الاستئذان الخالي عن عذر، كانوا إذا هم معه صلى الله عليه وآله.... لأي منهم أدنى حاجة سار لها، وفيها من غير.... والذي أبيح للمؤمنين الاستئذان لما ينوبهم من حوائجهم، والله ولي التوفيق.
الآية العاشرة:
صفحه ۳۳۶