عقود العقيان
عقود العقيان
إن قيل: أن هذا الخبر يدل على إن عادهم مشغولون بأمر أهل الدنيا فيسألون عنهم وعن أحوالهم وهذا ينافي أحوال أهل الجنة، فقد قال تعالى: {إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون...} الآية، وقد روي أن شغلهم ليس إلا إفتضاض الأبكار وغير ذلك من التنعم بنعم العزيز الجبار؟
قلت: لا ريب أنهم يعرفون أحوالهم التي كانت في الدنيا ويحمدون الله تعلى على أن صرفهم عن النار، وصرف النار عنهم، وقد قال تعالى: {ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم...} الآية روي في تفسير هذه الآية نحو ما تقدم من الخبر، وقد روينا مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((يؤتى للشهيد بكتاب فيه من تقدم عليه من إخوانه وأهله))، يقال: يقدم عليك فلان وقت كذا، ويقدم فلان وقت كذا، فيستبشر حين يقدمون عليه كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا، عدنا إلى الخبر، قال صلى الله عليه وآله: ((وإن الآخر لرجل خرج مسودا بنفسه ورحله يحب أن يقتل ولا يقتل أتاه سهم غرب فأصابه، فذلك رفيق إبراهيم خليل الرحمن يوم القيامة يحك ركبتاه ركبته، وأفضل الشهداء رجل خرج مسودا بنفسه ورحله يحب أن يقتل، فإن يقتل فقاتل حتى قتل بعضا فذلك يبعثه الله يوم القيامة شاهرا سيفه ....على الله لا يسأله شيئا إلا أعطاه إياه)) إن قيل: ذكر في الخبر خروج ثور وحوت وأنهما يلعبان ثم يفعل أحدهما بالآخر ما يفعله إلى آخره فكيف هذا؟
قلت: ليس هذا.....من صنع الله ونعمته، فقد روينا خبرا مرفوعا ((إن الطير تمر على أهل الجنة فيشتهونه فتخر بين أيديهم ما يشتهونه من شوي أو طبيخ أي لون أحبوه)) وقد قال تعالى: {يطوف عليهم ولدان مخلدون...} إلى قوله سبحانه: {ولحم طير مما يشتهون} قال سبحانه: {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين}.
صفحه ۳۳۴