557

نزلت الآية قيل في بني بكر من كنانة، وقيل: بل في بني خزيمة، وبني مدلج وبني الديل، دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية وحين نقضن قريش وبنو الديل، أمر بإتمام العهد لمن لم ينقض من بني بكر وهو الذي قاله السدي، والكلبي، وابن إسحاق، وقيل غير ذلك إلا أن هذا الذي صححه الجمهور يؤكد ذلك أن هذه الآية نزلت بعد فتح مكة وبعد نقض فريش العهد، ولا يصح أن يقال في شيء مضى ما استقاموا لكم فاستقيموا لهم، لما ذكر الله تعالى أنه لم يبق للمشركين عهد عند الله تعالى ولا عند رسوله صلى الله عليه وآله أخرج الذين لم ينقضوا عهدا ولا ظاهروا ناقضا فأمره تعالى أن يستقيم لمن استقام وهم من ذكرنا دون ما قيل في قريش؛ لأنه تعالى ...... ولم ...... النبي صلى الله عليه وآله وبينهم صلح الأصلح الحديبية ثم قال تعالى: {إن الله يحب المتقين} أراد إن شاء الله تعالى يحب من أتقى معاصيه جميعها من الغدر والنكث.

بحث إن قيل أن الله تعالى قال: {إن الله يحب المتقين} وقلتم يحب من أتقى الغدر والنكث، وقد راى ممن هو مصر على الكفر من يتقي الغدر والنكث، أفتقولون: أن الله تعالى يحبهم لهذه الخصلة فهذا خلاف ما علم من ضرورة الدين؟

قلت: قد أسلفنا الكلام في المتقين، وليس من فعل خصلة حسنة يسمى متقيا، فلا يصح أن يقال أن الله تعالى يحبهم لذلك.

وجه آخر أنهم لا يتركون الغدر والنكث لله تعالى، إنما تركوه لهم، وليذكروا المحابر الأفعال ومحاسن الحلال.... لرضى ذي العزة والجلال، فلا يقال: أنهم متقون لله تعالى في هذه الحال، لا ريب أن هذه خصلة حسنى، وأن الله تعالى [148] يحب الخصلة الحسنى، فقد روينا أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ((ناصية الكريم بيد الله كلما عثر أقاله)).

وروينا أن لحاتم الطائي بغلين من ناد، وأنه يعذب بهما فقط من أحل كرمه خفف عليه عذابه.

صفحه ۳۲۱