556

وأنا أقول: إن الآيتين محكمات بيانه أن الله تعالى أباحهم لنا قتلا وأسرا، ثم لنا الخيار في اسرايهم إما القتل، فقد روينا أن النبي صلى الله عليه وآله أمر أمير المؤمنين عليه السلام أن يقتل النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف فقتله صبرا عند رسول الله صلى الله عليه وآله بالصفراء، وقيل بالأثيل وعقبة بن أبي مغيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس قتله أمير المؤمنين عليه السلام صبرا، وقيل: قتله عاصم بن ثابت بن أبي الأفحل أخو بني عمرو بن عوف بأمر رسول الله صلى الله عليه وآله.

الخيرة الثانية: المن عليهم نحو مامن رسول الله صلى الله عليه وآله على من من عليه منهم في بدر وغيره وهو قول الإمام الناصر عليه السلام أبي الفتح ونحوه ذكر أبو جعفر رحمه الله عن أصحابنا وأباه من زيد رحمه الله.

الخير الثالثة: أن يفادوا إما بمال كما فادا النبي صلى الله عليه وآله أسراء بدر، وإما بأن يفادوا اسرى باسرى كما روينا أن ثقيفا أسرت رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وأسر أصحابه صلى الله عليه وآله رجلا من بني صعصعة، ثم فاداه الأسيرين اللذين أسرتهما ثقيف، وهو قول الإمام الناصر للحق الحسن بن علي عليه السلام، والخلاف في المسألة كثير بين أهل البيت عليهم السلام والعلماء وموضعه كتب الفقه، وهذه الآية عدها أبو القاسم الثالثة فعددنا كما عدها..... لما حصرناه في الآبيات.

الآية الرابعة:

قوله عز وجل:{إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين} المعاهدة والمواثقة والمعاهد الذمي وهو منه، وقد تقدمت الإشارة إليه.

المسجد: واحد المساجد وهو الذي يسجد فيه كالمجلس وقد تقدم الكلام فيه.

الاستقامة: الإعتدال، يقال: استقام أمره أي ثبت واعتدل، ومنه استقامة البيت أي ثبت على قواعده واعتدل على أساساته.

صفحه ۳۲۰