عقود العقيان
عقود العقيان
أعاذل أن الجهل من لذة الفتى ... فإن المنايا للرجال بمرصد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله بإحتواط السيف في الشاء والربيع، واليصف وأن يجعلوا أفرية سيوفهم هامات أعدائهم، وأعناقهم وأباحهم تعالى حيث وجدوهم وأخذهم أسارى، والترصد لهم والحصر لهم، من حلب ميرة وغيرها فلا يخلو طريق من أن يجعلوها عليهم مراصد، ومراقب لصب كل مرصد بأحد وجوه.
قال الأخفش: على تقدير كل مرصد كما قال الشاعر:
تغالى اللحم للأصناف بنا ... وترحصه إذا نصح المقدور
أراد تغالى باللحم، وقيل: أنه ظرف كقولك: ذهبت مذهبا وهو قول الزجاج، قال: والفرق بينه وبين الطريق أنه منهم، والطريق محدود فصار الحال فيه كقوله تعالى: {لاقعدن لهم صراطك المستقيم} هذه الآية ناسخة لما تقدم من الله تعالى إلى نبيه صلى الله عليه وآله من أمره أن يعفو عنهم ويصفح ويعرض.
قيل: نسخت آية السيف مائة وأربعة وعشرين آيه، وهي كذلك إذا حملنا الأعراض عنهم على الصفح لا على أنه تهديد أو إعراض استخفاف بهم على ما وقعت الإشارة إليه فيما مضى.
قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} وهذا عندي غير صحيح، وذلك أن الله تعال لم ينج قبلهم مطلقا، بل ذكر أحكاما تمنع من قتلهم من قبول توبة تائب وإجارة المستجير، وبلوغ المستجير الأمن إذا لم يقتل، فلا يصح اعتقاد النسخ، يزيده وضوحا نا المشرك لا سيما مشركا [147] إذا تاب وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، ولم يرد عن أحد من الصحابة أنه كان يدعو صاحبه إذا تاب من الشرك يا مشرك.
قال الحسن: وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {فإما منا}، قال: الأسير لا يجوز فيه إلا القتل.
وعن مجاهد: السيف أو الإسلام.
صفحه ۳۱۹