عقود العقيان
عقود العقيان
قال غير أبي القاسم: هذه الآية ناسخة للعهود المتقدمة التي هي ممتدة أكثر من أربعة أشهر، وهذا لا يصح عدة في منسوخ القرآن؛ لأنا وإن قلنا: أنها ناسخة، فليست ناسخة إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله فعله لهم من استمرار الصلح المدة الطويلة، وليس في القرآن الكريم ما نسخته هذه الآية من ما يصوره القائل، ولقائل أن يقول: أنها ناسخة لما أباحة تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله من الجنوح إلى السلم إذا دعاه أعداؤه على المسالمة، ومن الجائز أن يدعوه إلى مدة مديدة، وللمجيب أن يجيب أن هذا ليس بنسخ لذلك إذ آية الإباحة مطلقة ليس فيها تعيين مدة طويلة أو قصيرة، ومن حق النسخ المعارضة، وهذه غير معارضة لتلك إذ فيها أيضا جواز الموادعة ومن ما يوضح ذلك ما فعله الإمام الحسن بن أمير المؤمنين عليهما السلام والصلاة من الموادعة المدة الممتدة لمعاوية.
الآية الثانية:
قوله عز وجل:{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد} الحصر: الضيق، يقال: حصره يحصره إذا ضيق عليه، وأحاط به، وقد قيل: أن بين حصره وأحصره فرقا فحصره للعدو، وأحصره للمرض، يقال: أحصره المرض يحصره إذا منعه من السفر، ويقال: حصره كذلك وهو قول للفراء وثعلب، والكسائي، وأبي عبيد ونحو ذلك.
قال ابن السكيت: قال أبو عمرو الشيباني: حصرني الشيء وأحصرني أي حبسني يريد أن معناهما واحد وينشأ من هذه مسألة الإحصار في الحج هل يكون بالمرض أو لا يكون إلا بالعدو؟ وقد ذكرت ذلك.
المرصد: موضع الرصد، والراصد للشيء أراقب له، يقال رصده يرصده رصدا ورصدا بسكون العين وفتحها ، والترصد الترقب، والرصد القوم يرصدون يستوي فيه الواحد، والجمع والمذكر والمؤنث، قال الشاعر في المرصد:
صفحه ۳۱۸