548

وأقول أنا: إنها محكة؛ لأن الله تعالى لم يبح الغدر، بل أوجب تمام العهد، وإيفاء العقد، قال تعالى: {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} وأخبار إيجاب الوفاء بالعهود جمة وبه كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوصي سراياه، وقد ورد الوعيد الشديد على من غدر ولم يوافق أبا القاسم في ما أعلمه، وفوق كل ذي علم عليم.

فصل

وقد وري عن ابن عباس أن قول الله تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى [144]يثخن في الأرض} من جملة المنسوخات.

أسرى: جمع أسير، يقال: أسره ياسره أسرا إذا شده ...، وهو سمي الأسير أسيرا؛ لأنهم كانوا إذا أسروا أسيرا شدوه، .. فسمي كل أحد أسيرا وإن لم يشدوه يقال: أسرت الرجل أسرا، وأسارا فهو أسير ومأسور، وقد يجمع على أسار أيضا الإثخان في القتل كثرته يقال: ثخن الشيء ثخانة فهو ثخين إذا غلظ، وسمي كثرة القتل إثخانا مأخوذ من أثخنته الجراحة إذا كثرت فيه، وأثقلته، قال الشاعر:

عليه سلاح أمر جازم تمهل ... في الأرض حتى أثخن

أراد أثخن أدغم الياء في الثاء، قرئ ما كان لنبي معرفا، وقرئ........ ويثخن بالتشديد.

نزلت الآية في أسارى بدر وذلك ما روينا من طريق أبي إسحاق روايته عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: لما كان يوم بدر وحق بالأسرى، قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: ((ما تقولون في هؤلاء)) فقال بعضهم: قومك وأهلك .... بهم لعل الله يتوب عليهم، وخذ منهم فدية تكون لك قوة على الكفار، وقال بعضهم: يا رسول الله كذبوك وأخرجوك .....فاضرب أعناقهم.

وقال عبد الله بن رواحة رحمه الله: انظروا دكاكين الحطب فأدخلهم فيه، ثم أضرمه عليهم نارا، قال له العباس: قطعت رحمك، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم خرج، ثم قال صلى الله عليه وآله: ((أنتم اليوم عالة فلا ..... أحد منهم إلا.... أو ضرب عنق)).

صفحه ۳۱۲