547

المودة الثانية: فهي محبته ومحبة علو أمره وارتفاع قدره، وكراهية أن .... ويضطهد، فهذه توجب أن يشاركه في حكمه وهي التي نهى الله تعالى عنها، يوضحه أن النبي صلى الله عليه وآله أجرى عمه العباس مجرى أصحابه الذين كان معهم يوم بدر، وقد أوردت أكثر من ذلك إيضاحا في الدر المنشور والحمد لله، كانوا يتوارثون بالهجرة فمن هاجر فله ميراثه ومن لم يهاجر لم يرث فيرث {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} فنسخت ما كانوا عليه، وقيل: نسخت بقوله تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} فقد روينا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: ((المهاجرون والأنصار بعهضم أولياء بعض)).

وروينا أيضا أنها نزلت في الموالاة فهي منسوخة بإجماع، وإنما الخلاف في الناسخ لها على حسب التأويلين.

الآية السادسة:

قوله عز وجل:{وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير} النصر يقال: نصر فلان أي أغير ونصره على عدوه، وينصره نصرا واستنصره على عدوه أي طلب منه النصرة عليه، البصير: العالم، والبصر: العلم، قال الله تعالى: {بصرت بما لم يبصروا به} وقد بصر بصارة، أوجب الله تعالى إجابتهم إذا طلبوا النصرة فإن استنصروكم بأمة محمد على الله عليه وأله وبأصحابه، فالواجب عليكم إجابتهم، ونصرتهم مع التمكن، إلا على قوم بينكم وبينهم معاهدة وموافقة فإنه يحب الوافاء به، {والله بما تعملون بصير} أي هو العالم بما أنتم فاعلون لا يخفى عليه شيء من أفاعلكم، فهو المجازي لكم عليها.

قال أبو القاسم: هذه الآية منسوخة بآية السيف؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله كان بينه وبين أحياء من العرب... لا يغير عليهم وإن احتاجهم أعانوه، وإن احتاجوه أعانهم، فنزلت آية السيف.

صفحه ۳۱۱