545

روينا أنه صلى الله عليه وآله حين خرج من مكة مهاجرا وقف عند الحرورة وقال: ((ما أطيبك من بلد، وأحبك إلي ولولا قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك))

قوله صلى الله عليه وآله: ((لولا أن قومي أخرجوني)) يريد أنهم كفروا فوجبت علي الهجرة منهم فكافهم بكفرهم أخرجوني.

ومنها مهاجرة أصحابه صلى الله عليه وآله مرة بعد أخرى إلى أرض الحبشة وإلى المدينة.

ومنها قول النبي صلى الله عليه وآله: ((لا يحل لعين ترى الله يعصى فتطرف حتى تغير أو تنتقل)) أوجب صلى الله عليه وآله الرأي للمعاصي أن تغير فإن لم تقدر.....

وأما اجماع أهل البيت عليهم السلام فمما لا خلاف أعلمه منهم في ذلك على غير المعذورين إذ منهم المؤلف في أبحاثها بتبيين وتعليل وتحرير وتحصيل، ومنهم من روى عنه أولاده، ومنهم من فهم منه أن ذلك قصده ومراده.

فصل

والذي أراه والله الموفق للصواب أن تلك الهجرة إذا كان غير من استثناه الله تعالى ولا يكون أمر المعروف ناهيا عن منكر [143] مرشدا إلى الطاعات فإن حكمه حكم من هو بينهم، وقد ذكرت في الدر المنثور في أحكام الدور في الوجوب، وفي حكم من تركها غير معذور ما فيه..... والحمد لله تعالى.

الولاية: العقد من ولى فلان فلانا إذا عقد له عقدا ما وهو بفتح الفاء وكسرها، فقيل: هما لغتان فيها، وقيل: ما كان من الله تعالى فهو بفتح الفاء وما كان من توليه الغير فهو بكسرها، فمن الأول ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، ومن الثاني ولاية غيره، وقد قرئ قوله تعالى: {هنالك الولاية لله الحق} بفتح الفاء وكسرها.

قال يونس النحوي: الولاية ما كان بالفتح لله تعالى، فبالكسر من وليت الأمر.

صفحه ۳۰۹