544

أما الكتاب فآي كثيرة منها قوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا، إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا} ووجه الاستدلال بالآية من وجوه:

الأول أن الله تعالى سماهم ظاملين، ومنها قول الملائكة عليه السلام: {ألم تكن أرض الله واسعة} ومنها ما توعدهم تعالى من أن مصيرهم النار.

ومنها استثناؤه تعالى المستضعفين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، ومن الآي الشريفة الآية التي نحن نفسرها، ووجه الاستلال بها أن الله منع الولاية بينهم وبين من لم يهجر على ما تأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى، ومن الآي الشريفة قوله سبحانه: {ياعبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدوني} ووجه الاستدلال بها أن الله تعالى أعلمنا أن أرضه واسعة للمهاجرة لا أنه تعلميا أنها متباعدة الأطراف فذلك معلوم بالمشاهدة والاضظرار بالأخبار المتواترة.... قال سبحانه: {لا تغلوا} يا عبيدي {عن عبادتي} التي هي المهاجرة بأنكم في مكان مضيق وأن مهاجركم إلى مكان سحيق بأن عبادتي لا تتم إلا بمهاجرتكم عنهم والرفض للقطون معهم، والآي الشريفة في ذلك كثيرة.

وأما السنة فآثار كثيرة أكثر من أن تظهر ويكفيك مهاجرة المصطفى صلى الله عليه وآله من مسقط رأسه وحيث هو مشتاق إلى القنوط فيه.

صفحه ۳۰۸