543

التخفيف: رفع الحرج والمشقة، وهو بمعنى الخفة، التي هي ضد الثقل، واستخفه خلاف استثقله، الضعف خلاف القوة وسواء كان بفتح الفاء أو ضمها، يقال: ضعف فهو ضعيف، وقوم ضعاف وضعفاء وضعة لما شق على المؤمنين التكليف ونزل التخفيف ...[142]تعالى الآن أي الوقت رفع الله عنكم الثقل والمشقة وهو العالم بحالكم إلا أن هذا التكليف كان مصلحة في الإبتداء لكم لأجل كثرة عدوكم، وقلة عددكم، فالآن لما يسر الله الإسلام ودخل فيه الجم الغفير من الأنام رفع الله عز وجل عنكم الحرج لما علم أن هذه العدد المخصوص يقاوم ذلك العدد، وإن كان فيه كثرة، {يأذن الله} أي بأمر الله تعالى أن يقوي دواعي المجاهدين ويربط على أفئدتهم ويكثرهم في أعين المشركين .... شجرة الكافرين فيأخذهم الرعب والقلق ويلازمهم السها والأرق ولكن مع الصبر من المجاهدين إما حين تغمد السيوف في الهام، وإما حين مواجهتهم ... اللهام.

روينا أن معنى قول الله تعالى: {إن تنصروا الله ينصركم} أي إن تصبروا حيث تزلق الأقدام وتجر الوجوه على الرغام ينصركم الله، هذان خبران ومعناهما الأمر في الناسخ والمنسوخ، ولا يجوز أن يولي الواحد من الاثنين فإن ولا عنهما كان مأثوما داخلا في الآية.

الآية الخامسة:

قوله عز وجل:{والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم} المهاجر: مفاعلة من هاجرة بها حرة إذا قاطعة، يقال: هجرة بهجرة هجرا بفتح فاء المصدر، وهجرانا والاسم الهجرة وهي ترك أرض لأرض لغرض من الأغراض وهي في العرف ترك الدار التي لا يأمر فيها معروف ولا ينهي عن منكر لغلبة أهل الكفر والفسق وهي واجبة عندنا مع التمكن من النهوض، والوجه في ذلك الكتاب والسنة، واجماع أهل اليبت عليهم السلام.

صفحه ۳۰۷