538

قوله عز وجل:{وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} نزلت الآية والنبي صلى الله عليه وآله بمكة فلما نزل: {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} خرج النبي صلى الله عليه وآله فنزل قوله سبحانه: {وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} وقيل: أنهم ندموا حين قالوا: {اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك...}الآية، وقالو: غفرانك غفرانك، فنزلت الآية وأكد الله تعالى أنه لا يعذبهم ونبيه صلى الله عليه وآله فيهم ....ليعذبهم أي أن الحكمة المعنية لتعظيمك وتشريفك أنهم لا ينزل بهم عذاب وهو بينهم، ثم أعلمه تعالى أنه أيضا لا يعذبهم وهم يسألونه المغفرة، قيل: الجماعة الذين كانوا بين أظهرهم من المؤمنين[140].

وقيل: ما داموا يسألون المغفرة فإن الله لا يعذبهم فإن كان المراد بقوله وهم المؤمنين الذين بين أظهرهم فترك نزول العذاب من جملة تعظيم المؤمن، وقد تقدم ما روينا أن الله يريد بنزل العذاب .....فيرفعه عنهم وهذا من ذاك، وإن كان المراد بقوله: وهم الكل فلا ريب في ... عذاب المستغفر.

اختلف العلماء في نسخ الآية وإحكامها، فذهب الحسن، وعكرمة إلى أنها منسوخة بقوله تعالى: {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام} وهو اختيار هبة الله أبي القاسم، ومنهم من ذهب إلى أنها محكمة وهو قول أبي محمد، وإليه ذهب أبو الفرج وهو المختار عندي، والوجه في ذلك أنه خبر وقد تقدم أن الأخبار لا تنسخ، ويكون معى الآية أنهم لو استغفروا لم يعذبهم كما يقال: ما أهنتك ولم تسبني أي لو لم تسبني ما أهنتك لمن حصل منك السب فحصلت الإهانة من جهتي ... ونحوه قول الشاعر:

صفحه ۳۰۲