534

فصل وقد عد ابن زيد قول الله جل ذكره: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} من جملة المنسوخات بآية السيف وبه قال غيره، والصحيح أنها من الآي المحكمات عندي وأن المراد بالآية التهديد والإبعاد الذي يميلون بأسمائه تعالى إلى أسماء آلهتهم كانوا يقولون اللات من الله، والعزى من العزيز، ومناة من منان، واللحد الميل ومنه سمي اللحد لحدا؛ لأنه مائل عن القبر، والملحدة سموا لميلهم عن الدين، وقيل: يجوزون في من قرأ بضم الباء وهي قراءة نافع وعاصم، وابن عمر، وابن كثير، وقرأ حمزة بفتح الباء والحاء، والكسائي وخلف معه في النخل، ومع نافع في هذه السورة وقد مضى الكلام في تسمية السورة بالأعراف.

واو بأنفال وإحدى وعشرة ... بحافرة الإسرار جملت في الرجل

والواو عبارة عن ستة في حساب الجمل، وقد تقدم الكلام في تسمية سورة الأنفال، وإحدى وعشرة أراد الترتيب.... له فعطف وزال اللبس معاودا لأصل المتروك في الأبيات بالواو، وتقدم الكلام في سبب تسمية التوبة بالحافرة، والرجل يسكن الرجل وما يصطحبه من الآيات.

سورة الأنفال

الآية الأولى:

قوله عز وجل:{يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} وقد تقدم الكلام في ذلك حيث ذكرت التسمية فلنذكر فيها الكلام في أحكامها ونسخها، اختلف العلماء في ذلك، قيل: أنها ناسخة ومنسوخة فناسخة لتحريم الغنيمة، فقد روي أنها كانت محرمة، ثم نسخ التحريم، فجعل أمرها إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ونسخت بعد ذلك بقوله سبحانه: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} فروي نسخها عن ابن عباس، والسدي، ومجاهد وعكرمة والضحاك، والشعبي، وعامر، وأبي علي، وأبي القاسم، وقيل: أنها محكمة وهو قول ابن زيد، وابن عمر.

صفحه ۲۹۸