533

لما نزلت الآية قال النبي صلى الله عليه وآله: ((يا رب كيف والغضب)) فنزل قوله سبحانه: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ...}الآية .... صلى الله عليه وآله أن يأخذ العفو من أخلاق الناس أو الفضل من المال، أمر بالاعراض عن الجاهلين أي.... [138]أو يهجرهم هجرا جميلا أو يعرض عنهم اعراض استخفاف.

قال الإمام الناصر عليه السلام هذه الآية منسوخة أولها، وآخرها محكم، وسطها فنسخ العفو بآية الصدقة، والإعراض بآية السيف، ونحوه عن القاسم.

قال أبو الفرج: هي محكمة عن الأكثر، وحكى بعضهم كقول الإمام الناصر عليه السلام وهو قول سيد ووالدي أمير المؤمنين عليه السلام.

وأقول أنا: إنه يحتمل الوجهين جميعا إن قلنا: إن الله تعالى أمر أمرا واجبا فلا ريب في نسخ الطرفين، وإن قلنا: أنه تعالى: أمر أن يلفظ بهم وأن يأخذ العفو من أخلاقهم ويعرض عنهم، إما استخفافا وإما يعرض عن المكافأة بالمثباة ولا أرا للنسخ مع الاحتمال وجها لا سيما والنبي صلى الله عليه وآله يقول: ((ليكن أمرك بالمعروف وبالمعروف ولأمر ما أقسم الله تعالى أن نبيه صلى الله عليه وآله لعلى خلق عظيم، ثم قال تعالى: {ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك} ونحن نروي أن النبي صلى الله عليه وآله لم ينفك مستمرا على ما أمره الله تعالى، وفسره له جبريل عليه السلام ولهذا كان كثيرا ما يردع عمر عن ما أراده من ضرب رقبة أو إغلاظا جانب، وقال صلى الله عليه وآله: ((إنه إلي غير هذا أحوج للذي أراد أن يبطش به)).

صفحه ۲۹۷