531

وروينا أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله والمستهزءون يطوفون على اليبت، فقام جبريل ورسول الله صلى الله عليهما إلى جنبه فمر به الوليد بن المغيرة المخزومي فأومى جبريل عليه السلام إلى ساقه وقال: قريش ... وهو يج إزاره فتعلت.... بإزاره وحدش ورجله ومرض ومات منه، ومر به العاص بن وائل السهمي فأشار [137]جبريل عليه السلام إلى نعله فنزل......... ووطئ ....فدخلت في أخمص رجله، فقال: لدغت وانتفخت رجله ومات مكانه، ومر به الأسود بن المطلب فأشار إلى عينيه فعمى ومات، وقيل: رماه بورقة خضراء ودخل يضرب برأسه الجدار حتى هلك، ومر به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاشتقى بطنه ومات، وقيل: بل أصابه السموم فصار أسود فأتى أهله فلم يعرفوه فهلك وهو يقول: قتلني رب محمد، ومر به الحارث بن الطلاطلة فأومى إلى رأسه فامتخض قيحا فقتله، وقيل: بلا أكل حوتا بالحاء فأصابه العطش فما زال بشرب حتى مات.

أخبر الله تعالى أن الذين كذبوا بالمعجزات التي أظهرها تعالى على نبيه صلى الله عليه وآله وبالقرآن الذي هو أساس الدلائل في الشرع المشروع وأكثرها في المعجزات الباهرة أنه يسستدرجهم بأن يطوي أعمارهم في إعتزاز ويأتيهم من حيث لا يعلم فيأخذهم درجة درجة، إما بتواتر إحسانه عليهم على ترادف عصاتهم وبخذلهم على استمرارهم على كفرهم أو يمهلهم إمهالا كما قال: تعالى: {فمهل الكافرين أمهلهم رويدا}، {وأملي لهم} أي لا أعاجلهم بالعقوبة بل أطول {إن كيدي متين} أي إن عذابي لشديد قوي، وسمي العذاب كيدا؛ لأنه أوجد من حيث لا يشعرون ..... يكيده عبرة بمكايد خفية وهو لا يشعر ومن الجائز أنهم لما عصوا في خفية كان كيدا منهم فسمي جزاءهم كيدا في مقابلة ما عصوا خفية كما قال: {وجزاء سيئة سيئة} {يخادعون الله وهو خادعهم} وكان كيده ...... تدبير حيلهم ولا تمويه خدعهم.

صفحه ۲۹۵