529

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال في هذه الآية: (({إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء}، وليسول منك في شيء، هم أهل البدع، والمشبهات، وأهل الضلالة من هذه الأمة)) رويناه من طريق أبي هريرة وهو الذي قواه أبو القاسم.

وقال جماعة: أنها محكمة وأن المعنى ما قدمناه من تفسيره الآية وهو الذي فواه الحاكم، وجار الله رحمهما الله وهو القوي عندي، وأن الله تعالى أراد أن طريقتك غير طريقتهم لمخالفتهم إياك وما أمرناك به كما يقال: ليس زيد من القوم في شيء أي ليس طريقته كطريقتهم.

فصل

إن قيل: لم لم يعدوا قول الله تعالى: {قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه} الآية في جملة الآي المنسوخات؟

قلت: لوجهين اثنين:

أحدهما: إنا سلكنا ما ذكرناه في الخطبة من تتبع كلام أبي القاسم والغرض الذي تقدم ذكره.

الثاني: إن المخنفقة والموقودة وما ذكر في السنة من تحريم الحمر الأهلية وذي الناب من السباع والمخلب من الطير من جملة الميتات فيكون داخلا في الآية، والله الموفق للصواب.

وروينا أن كعب الأحبار قال: والذي نفس كعب بيده أن هذا لأول شيء في التواراة لبسم الله الرحمن الرحيم {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم....} إلى آخر الآية.

وروينا أن الربيع بن خيثم قال لأصحابه: ألا أقرأ عليكم صحيفة عليها خاتم محمد صلى الله عليه وآله وسلم لم تبطل فقرأ هذه الآية: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم}

إن قيل: أفتقولون أنها محكمة فقد روى بعضهم أنها محكمة بالاجماع؟

قلت: كلا، فإنا نروي فيها الخلاف ولا عبرة بقول الجويني من أنها محكمة بلا خلاف، وبالجملة ففي الآية خوض لأهل الأصول وغيرهم، وليس هذا موضع ذكره، والله المستعان.

سورة الأعراف

الآية الأولى :

صفحه ۲۹۳