عقود العقيان
عقود العقيان
قال أبو علي في قوله الآخر: لو كانت فعلا لم تحل من أن تكون من باب صيد أو من باب هاب، ولو كان من باب صد لوجب أن تعود إليه حركته إذا اتصلت به الضمير؛ لأن من قال: صد أوعلم قال عند اتصال الضمير به صدت، وعلمت فكان يجب أن يقول: ليست والمعلوم خلافه، فإن كان من باب هاب وجب أن يكسر أوله إذا اتصل به الضمير كما في هبت فيقول: ليست، وحين خرجت من النوعين دل على أنها غير فعل.
قلت: الجواب أنه لا ريب في فعليتها بالأدلة التي تقدمت، ولهذا حكم على نعم وبئس بالفعلية لنحو ما ذكرناه في ليس، وإنما منع من إعادة الحركة عند اتصال الضمير بها للاستقبال، فأرادوا التخفيف بخذف حركته وكثيرا ما استعملوا ترك التثقيل بحذف حرف أو حركة وإلا فوزنها فعل بفتح الفاء وكسر العين كصد البعير إذا أصابه الصد وهو داء في عنقه ولم يقبلوها ....كهاب؛ لأن الاسكان قريب من الإعلال وهي بالإسكان أشبه بالمقصود بها من ترك التصرف من الإعلال بالقلب إذ القلب يختص بالفعل المنصرف وهي جامدة، وهنا رواية أحببت ذكرها وإن كانت خارجة من الباب.
قال أبو سعيد النحوي: عدت الصداني النحوي في مرضه الذي مات فيه، فقال لي أين كنت، فقلت: أجمعت مع الزعفران فسالتي عن ليس وما وزنه، فقلت: فعلت أو فعلت، فقال الصداني: سبحان الله ما أعمى قلبه -يعني الزعفراني-، فقلت أنا قلت: أن وزنه فعلت، فقال: قد علمت قد أخطأت ولم يعلم هو ووزنه فلعت: ولم أسأله لم يجب أن يكون وزنه فعلت حتى مات وفي صدري منه غصة فرأيته في النوم ليلة من الليالي فسألته عنه، فقال: لا يجوز أن يكون فعلا لازما كان على فعل لا تسكن منه العين نحو ضرب ولا يجوز أن يكون فعل؛ لأن ثبات الياء لا يجيئ على فعل؛ لأن ثبات الياء لا يجيء على فعل، ..أن تكون فعل، وسكن مثل علم، يقولون: قد علم يريد يسكنون عين وزنه هذه حكاية حسنة وإن كان موضعها كتب العربية... فائدة إن شاء الله تعالى -عدنا-.
صفحه ۲۹۱